السادس: الاستدراك، كقولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه، على أنه لا ييأس من رحمة الله، أي: لكن لا ييأس.
السابع: الزيادة، كقوله - صلى الله عليه وسلم
-: " من حلف على يمين "، أي: يمينا.
وأنكر سيبويه وقوع زيادتها.
فائدة: اختلف في " على "، هل تكون اسما أم لا؟ على مذاهب.
[أحدها] : أنها اسم دائما، [قاله] ابن طاهر، وابن خروف، وابن الطراوة، والشلوبين، والآمدي.
وحكي عن سيبويه.
والمذهب الثاني: أنها لا تكون اسما إلا إذا دخل عليها حرف جر، كقول الشاعر:
(غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... )
وهو المشهور عند البصريين.
قلت: وفي " صحيح مسلم " دخول " من " على " على ".
والمذهب الثالث: - وبه قال الأخفش أنها تكون اسما في موضع آخر، وهو: أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد، كقوله تعالى: {أمسك عليك زوجك} [الأحزاب: 37] .
والمذهب الرابع: - وبه قال السيرافي أنها لا تكون اسما أبدا، عكس المذهب الأول، ولو دخل عليها حرف جر، بل يقدر لذلك الحرف مجرور محذوف.
فائدة أخرى: تكون " على " فعلا، فتقول: علا يعلو علوا، قال الله تعالى: {ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون: 91] ، الأولى: فعل ماض، والثانية: حرف جر.
قوله: {و " في " [للظرف] } .
ل " في " معان:
أحدها: أن تكون ظرفا، زمانا، ومكانا، مثالهما قوله تعالى: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} [الروم: 1 - 4] فالأولى: للمكان، والثانية: للزمان.
وقد يكون مجازا، كقولك: نظر زيد في الكتاب، لأنه قد صار وعاء لنظره.
ويأتي الظرف ومظروفه جسمين، كقولك: زيد في الدار، ومعنيين، كقولك: البركة في القناعة، والظرف جسما والمظروف معنى، كقولك: الإيمان في القلب، وعكسه، كقوله تعالى: {بل الذين كفروا في تكذيب} [البروج: 19] .
قوله: {قال [أبو البقاء] حتى في: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] كأكثر البصريين} .
اختلفوا في معنى " في " في قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} . فذهب أكثر البصريين وغيرهم إلى أنها للظروف على بابها.
وجعلها الزمخشري والبيضاوي للظرف مجازا، كان الجذع ظرفا للمصلوب، لما تمكن عليه تمكن المظروف من الظرف.
قال أبو حيان في " النهر ": (ولما كان الجذع مقرا للمصلوب،
واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف، [عدي] الفعل ب " في " التي للوعاء.
قال أبو البقاء من أصحابنا -: ( {في جذوع النخل} ، " في " هنا على بابها، لأن الجذع مكان المصلوب ومحتو عليه.
وقيل: هي بمعنى " على ".) انتهى.
{و} قال {أكثر الأصحاب} : هي {بمعنى " على "، [كقول الكوفيين] } ، وابن مالك، كقوله تعالى: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور: 38] ، أي: عليه، وكقوله تعالى: {قل سيروا في الأرض} [الأنعام: 11، والروم: 42] ، أي: عليها، وكقوله تعالى: {ءأمنتم من في السماء} [الملك: 16] ، أي: على السماء.
قوله: {فتأتي [لاستعلاء] } .
اعلم أن ل [في] معان:
أحدها: الظرف، كما تقدم.
والثاني: الاستعلاء، كما تقدم أيضا تمثيله.
الثالث: التعليل، كقوله تعالى: {فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: 32] ، أي: لأجله، ومنه " {لمسكم في ما / فيه عذاب عظيم} [النور: 14] ، أثبته ابن مالك وغيره، وأنكره الرازي، والبيضاوي.
والرابع: السببية، كقوله: " في النفس المؤمنة مائة "، و " دخلت امرأة