وعنه هو لمن أهدي له.
وعنه هو فيء. اختاره القاضي في الأحكام السلطانية. وجزم به ابن عقيل في تذكرته.
وإن أهدي من دار الحرب إلى دار الإسلام، فقيل: هو لمن أهدي له. جزم به في المغني، والشرح، ونصراه. وقيل: هو فيء. فائدتان
إحداهما: إذا أهدي لبعض الغانمين في دار الحرب، فقيل: هو غنيمة. وهو الصحيح من المذهب. اختاره القاضي. وقدمه في الفروع. وجزم به في المستوعب.
وعنه يكون لمن أهدي له. قدمه في المغني، والشرح. وأطلقهما في الرعاية الكبرى.
وقيل: إن كان بينهما مهاداة: فله، وإلا فغنيمة. وهو احتمال في المغني، والشرح.
وإن كان أهدي إليه في دار الإسلام: فهو له.
الثانية: لو أسقط بعض الغانمين حقه، ولو كان مفلسا: فهو للباقين. وفي الشفعة وجهان. وأطلقهما في الفروع.
قلت: الأولى أنه يسقط ملك المتملك، وفي ملكه بتملكه قبل القسمة. وجهان. وأطلقهما في الفروع.
قال القاضي: لا يملكون قبل القسمة. وإنما يملكون إن تملكوا.
وقال أيضا: لأن الغنيمة إذا قسمت بينهم لم يملك حقه منها إلا بالاختيار، وهو أن يقول: اخترت تملكها. فإذا اختاره ملكه حقه.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا ليس بصحيح.
قلت: وهو الصواب.
وإن أسقط كل من الغانمين حقه: فهو فيء.
[باب حكم الأرضين المغنومة]
قوله (أحدها: ما فتح عنوة. وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام بين قسمتها) كمنقول، ولا خراج عليها، بل هي أرض عشر.
(ووقفها للمسلمين) بلفظ يحصل به الوقف.
هذا المذهب بلا ريب. قاله في الفروع وغيره. وعليه أكثر الأصحاب.
قال المصنف، والشارح: هذا ظاهر المذهب. زاد في المغني، والشرح: أو يتركها للمسلمين بخراج مستمر، يؤخذ ممن تقر بيده، من مسلم أو ذمي، بلا أجرة. وتخيير الإمام في الأرض التي فتحت عنوة بين قسمتها وبين دفعها: من مفردات المذهب.
وعنه تقسم بين الغانمين كالمنقول.
وعنه أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها. لا يعتبر لها التلفظ بالوقف، بل تركه لها من غير قسمة وقف لها، كما لو قسمها بين الغانمين. لا يحتاج معه إلى لفظ. وتصير أرض عشر. وأطلقهن في الرعايتين، والحاويين.
تنبيه:
قوله في الرواية الأولى والثانية " كالمنقول " قاله المجد في المحرر، وصاحب الفروع، وجماعة.
قال الشيخ تقي الدين: إذا قسم الإمام الأرض بين الغانمين، فمقتضى كلام المجد وغيره: أنه يخمسها، حيث قالوا " كالمنقول " قال: وعموم كلام أحمد والقاضي وقصة خيبر: تدل على أنها لا تخمس. لأنها فيء وليست بغنيمة. لأن الغنيمة لا توقف. والأرض إن شاء الإمام وقفها. وإن شاء قسمها، كما يقسم الفيء. وليس في الفيء خمس. ورجح ذلك.
وقال الشيخ تقي الدين: لو جعلها الإمام فيئا صار ذلك حكما باقيا فيها دائما وأنها لا تعود إلى الغانمين. ويأتي ذلك في كتاب البيع. فائدتان
إحداهما: حيث قلنا " للإمام الخيرة " فإنه يلزمه فعل الأصلح كالتخير في الأسارى. قاله الأصحاب.
وقال القاضي في المجرد: أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج.
قال في الفروع: فدل كلامهم، أنه لو ملكها بغير خراج: لم يجز.
الثانية: قال المصنف في المغني ومن تبعه: ما فعله الإمام من وقف وقسمة: ليس لأحد نقضه.
وقال أيضا في المغني في البيع: إن حكم بصحته حاكم: صح بحكمه كالمختلفات وكذا بيع الإمام للمصلحة. لأن فعله كالحكم.