[فوائد]
الأولى: إذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره من غير ضرر عليه، ولا على أرضه. لم يجز له ذلك إلا بإذن ربها، إن لم تكن حاجة ولا ضرورة. بلا نزاع، وإن كان مضرورا إلى ذلك: لم يجز أيضا إلا بإذنه، على الصحيح من المذهب.
قال المصنف، وصاحب الحاوي الكبير، والشارح: هذا أقيس وأولى. وقدمه في الفروع. وعنه يجوز، ولو مع حفر. اختاره الشيخ تقي الدين - رحمه الله -، وصاحب الفائق. وقدمه في الرعاية الكبرى: وجزم به في الوجيز. وأطلقهما في المغني، والشرح، والرعاية الصغرى، والحاويين، والفائق. فعلى الرواية الثانية: لا يجوز فعل ذلك إلا للضرورة. وهو ظاهر ما قطع به في المغني، والشرح، والحاوي الكبير. وجزم به في الفائق، والوجيز. وقيل: يجوز للحاجة. وصاحب الرعايتين، والحاوي الصغير: إنما حكوا الروايتين في الحاجة. وأطلق القولين في الفروع، وأطلقهما ابن عقيل في حفر بئر، أو إجراء نهر أو قناة. نقل أبو الصقر: إذا أساح عينا تحت أرض، فانتهى حفره إلى أرض لرجل أو دار: فليس له منعه من ظهر الأرض ولا بطنها إذا لم يكن عليه مضرة.
الثانية: لو كانت الأرض في يده بإجارة، جاز للمستأجر أن يصالح على إجراء الماء فيها في ساقية محفورة لا تجاوز مدة الإجارة. وإن لم تكن الساقية محفورة: لم تجز المصالحة على ذلك. وكذا حكم المستعير. ولا يصح منهما الصلح على إجراء ماء المطر على سطح. وفيه على أرض بلا ضرر احتمالان. وأطلقهما في الفروع، والمغني، والشرح، والحاوي الكبير. قلت: الصواب عدم الجواز. ثم رأيت ابن رزين في شرحه قدمه. وإن كانت الأرض التي في يده وقفا. فقال القاضي وابن عقيل: هو كالمستأجر. وجزم به في الرعاية الكبرى. وهو ظاهر ما قدمه في الفروع. وقدمه ابن رزين في شرحه.
وقال المصنف: يجوز له حفر الساقية؛ لأن الأرض له، وله التصرف فيها كيف شاء، ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره، بخلاف المستأجر. قال في الفروع: فدل أن الباب، والخوخة والكوة، ونحو ذلك: لا يجوز فعله في دار مؤجرة. وفي موقوفة: الخلاف، أو يجوز قولا واحدا. وهو أولى؛ لأن تعليل الشيخ يعني به المصنف لو لم يكن مسلما لم يفد. وظاهره: لا تعتبر المصلحة وإذن الحاكم. بل عدم الضرر، وأن إذنه يعتبر لرفع الخلاف. ويأتي كلام ابن عقيل في الوقف. وفيه إذنه فيه لمصلحة المأذون الممتاز بأمر شرعي، فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى. وهو معنى نصه في تجديده لمصلحة. وذكره الشيخ تقي الدين - رحمه الله - عن أكثر الفقهاء في تغيير صفات الوقف لمصلحة. كالحكورة. وعمله حكام الشام حتى صاحب الشرح في الجامع المظفري. وقد زاد عمر وعثمان - رضي الله عنهما - في مسجده - صلى الله عليه وسلم - وغيرا بناءه. ثم عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وزاد فيه أبوابا. ثم المهدي. ثم المأمون.
الثالثة: لو صالح رجلا على أن يسقي أرضه من نهر لرجل يوما أو يومين، أو من عينه. وقدره بشيء يعلم به: لم يجز، على الصحيح من المذهب؛ لأن الماء ليس بمملوك، ولا يجوز بيعه. فلا يجوز الصلح عليه. اختاره القاضي. وقدمه في الفروع. وقيل: يجوز. وهو احتمال في المغني، والشرح، ومالا إليه. قلت: وهو الصواب. وعمل الناس عليه قديما وحديثا.
الرابعة: إذا صالحه على سهم من العين. أو النهر كالثلث والربع ونحوهما جاز. وكان بيعا للقرار، والماء تابع له. وجزم به في المغني، والشرح، والفروع وغيرهم.