[بسم الله الرحمن الرحيم (1)
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال الشيخ الإمام العالم العلامة، الحبر، البحر، الفهامة، المحقق، المدقق، الرحلة، الحافظ، الأوحد، الأمة، المتقن، الضابط، المجاهد، المرابط، برهان الدين، لسان المتكلمين، عمدة المفتين، محيي سنة سيد المرسلين، أبو الحسن إبراهيم - جعل الله علمه قائدا له إلى جنات النعيم، وخالصا لوجهه الكريم - البقاعي الشافعي -رضي الله عنه وأرضاه-، وجعل الجنة مثوانا ومثواه] (2).
الحمد لله الذي من أسند إليه ضعيف عزمه قواه، ومن أنزل بجنابه موضوع قدره علاه، ومن أرسل إلى بابه صحيح عمله قبله وارتضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله المتواتر فضله وآلاه، العزيز، فما انقطع إليه ذليل إلا وصله ووالاه، وأشهد أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - (3) عبده الأواه، ورسوله المقطوع بشرفه المشهور علاه، المرفوع من تابعه، الموقوف من ناواه - صلى الله وسلم عليه (4) وعلى آله وصحبه ومن آواه- أتم سلام وأزكى صلاة (5). PageV01P051
أما بعد:
فهذه فوائد ونكت وأبحاث، تتعلق بالألفية (1) الحديثية وبشرحها (2) (3)، - كلاهما لشيخ الحفاظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، سقى الله عهده وثراه - في مصطلح أهل الحديث.
قيدت فيها ما استفدته من تحقيق تلميذه (4) شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، أبي الفضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني، ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة بالديار (5) / 2أ / المصرية أيام سماعي لبحثها عليه، بارك الله في حياته (6)، وأدام عموم النفع ببركاته، سميتها: ((النكت الوفية بما في شرح الألفية)).
واعلم أن ما كان فيها من بحثي صدرته في الغالب (7) ب: ((قلت)) وختمته بقولي: ((والله أعلم)) (8)، وما نقلته عن (9) غير شيخنا من بعض الكتب، عزوته إليه، وما عدا ذلك- وهو جل الأمر- فهو من كلام شيخنا (10)، فإن كان من بحثه فإني PageV01P052
عبرت عنه بعد انفصالي عن مكان الدرس بحسب فهمي، وإن كان ناقلا له فإني كتبت اسم المنقول عنه من لفظه في الحال، وعبرت عن مقوله كما تقدم، فإن ظفرت بمخالفة لشيء من ذلك عمن (1) هو أوثق مني، فقد علمت عذري، وأما (2) الاعتذار عن شيخنا فهو أن النقل حالة المذاكرة قد يتساهل فيه، والله الموفق.
قوله: (الحمد لله الذي قبل بصحيح النية حسن العمل) (3) إلى آخرها استعمل فيه (4) أسماء أنواع الحديث لبراعة الاستهلال (5)، وذكرها بمعان غير معانيها الاصطلاحية أحسن وأدخل في البراعة مما لو استعملها بالمعاني الاصطلاحية، نحو أن يقول - كما فعل بعضهم -: الحمد لله الذي منح أهل الحديث خدمة السنة.
قلت: قوله: (على مراسيل) (6) هو جمع مرسال، وهي الناقة السهلة السير (7). استعاره للإلطاف، والله أعلم.
قوله: (أسند في بابه) (8)، أي: على، يقال (9): أسند في الجبل (10)، بمعنى: صعد (11) في سنده - بالتحريك - وهو أصله، وماعلا عن سفحه، وأسندته PageV01P053
أنا، قاصر متعد. (1)
قلت: قوله: (شذ) (2)، أي: خرج، يقال: شذ يشذ ويشذ شذا وشذوذا: ندر عن الجمهور، وشذه هو لازم متعد. (3)
قوله: (جنابه) (4) هو الفناء والناحية (5).
قوله: (مقاطيع) (6) من / 2ب / إضافة الشيء إلى فاعله، أي: الذين قطعهم حبه عن من سواه، والله أعلم (7).