بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم)
الحمد لله الذي أعلم سور الكتاب، بما دل على مقاصدها أولو
الألباب ودل بمقاصدها على تناسب جميع أجزائها من الطلاب، من خاض
فنون العلوم وفتح عن كنوزها الأغلاق والأبواب.
وأشهد أن لا إله إلا الله، الكريم الفتاح، العلي الوهاب، وأشهد أن
سيدنا محمدا عبده الأواب، ورسوله الذي بين للناس ما نزل إليهم من غير
شك ولا ارتياب، ونصب لهم على ذلك دلائل الصواب، فلم يدع لبسا ولا
غرب عنه معنى ولا غاب، وحمل ذلك عنه أنجاب الأصحاب، فأدوه إلى
من رغب فيه من جميع الأحزاب، من شيخ، أو كهل أو يافع أو شاب،
تتميما للأسباب وتعميما للدعاء المجاب، فكان من تلك الطبقات، من صدق
قوله - صلى الله عليه وسلم - (الجامع) ، "رب مبلغ أوعى من سامع " فبين من دقائق المعاني، وجلائل المباني، ما أربى به على من تقدمه، فأجمل وأحسن وأطاب.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأنجاب، خير آل وأكرم أصحاب
وسلم تسليما يملأ السهول (والجبال) والشعاب، ويسهل الصعاب ويطيب
المبدأ ويكرم المآب، ما جلل وجه السماء سحاب، أو انجلى عن أرجائها
البديعة وانجاب.
وبعد: فهذا كتاب، سميته: "مصاعد النظر، للإشراف على مقاصد
السور". ويصلح أن يسمى: "المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل
سورة للمسمى".
اصطنعته وغيره من مصنفاتي، واخترعته وما سواه من مبتدعاتي، رغبة
فيما ندب الله سبحانه إليه من قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا
وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) ، وحث عليه رسولهيسمى: "المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل
سورة للمسمى في عدة نشر العلم، فيما يدوم ثوابه، فيسعد به أصحابه.
روى البزار، وأبو نعيم في الحلية - وذكره صاحب
الفردوس - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره، من علم علما، أو أجرى نهرأ، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته.
وقد روى هذا الحديث ابن ماجة في "فصل العلماء" أول سننه، وابن
خزيمة في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:
""إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما نشره.
وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، ومسجدا بناه، وبيتا لابن السبيل بناه.
ونهرا أجراه وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته".
وقد نظمت ما اجتمع من الروايتين من الخصال، وهي عشرة إلا
واحدة فقلت: *. -
للعبد يجري الأجر في تسع كما قال النبي المصطفي
إجراء نهر، حفر بئر، غرس نخل نشر علم، والتصدق في الشفا
وبناء بيت لابن السبيل ومسجد وبتركه ابنا صالحا، أو مصحفا
(قال المنذري: ولم يذكر ابن خزيمة فيه المصحف، فقال: أو نهر أكراه.
يعني أجراه، أو حفره.
وأصل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الوصايا من صحيح مسلم.
وسنن أبي داود والنسائي، والأحكام من الترمذي وقال: حسن صحيح
ولفظه:
"إذا مات الإنسان، انقطع عمله، إلا من ثلاث: إلا من صدقة
جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "
فلذا رأيت (أن أستودع ما وهبني الله من العلم بطون الدفاتر
وأستوضح ما منحني سبحانه من الفهم صدور أولى البصائر، فوضعت هذا
الكتاب، الحال من ذروة الصواب، وقمة الحق أعلى جناب، جعله الله