بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي، أمتع الله المسلمين بحياته (¬1):
الحمد لله على إفضاله، حمدا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.
أما بعد:
فهذا شيء يسير من كلام العلماء الأعلام، وضعته على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام، الذي صنفه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل معنى الكلام، وما وضعته إلا تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي، والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يمتعنا بالنظر إليه في جنات النعيم، فإنه صاحب العطاء الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P005
قوله (¬1): (الحمد لله) الألف واللام في الحمد للإستغراق (¬2)، كأنه قال جميع المحامد لله عز وجل.
(وإنما بدأ) (¬3) ب"الحمد لله"، لحديث أبي هريرة (¬4) - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل أمر ذي بال (¬5) لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو PageV01P006 # أقطع" وفي رواية: "بحمد الله فهو أقطع"، وفي رواية: "بالحمد فهو أقطع"، وفي رواية: "أجذم"، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله"، وفي رواية: بسم الله الرحمن الرحيم، والمشهور رواية أبي هريرة، وهو حديث (¬1) حسن رواه أبو داود (¬2) وابن ماجه (¬3). PageV01P007
ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك (أجذم) بالجيم والذال المعجمتين (¬1) وأما معنى (الحمد) فقال: جماعة: هو الثناء على المحمود.
وقال العلامة ابن القيم (¬2): "الحمد: الإخبار عنه بصفات كماله، مع محبته والرضى عنه، فلا يكون المحب الساكت حامدا، ولا المثنى بلا محبة حامدا، حتى يجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء صار ثناء، فإن كان (المدح) (¬3) بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك صار مجدا، لأن في صحيح (¬4) مسلم يقول الله عز وجل: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، PageV01P008 # ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال الله عز وجل: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: مجدني عبدي (¬1)، فقد فرق بين الحمد والثناء، ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق بينهما.
قوله: (الجاعل التقوى أصل الدين وأساسه) أصل التقوى (¬2): أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه، من سخطه وعقوبته وقاية من ذلك، وهي فعل طاعته واجتناب معاصيه (¬3). PageV01P009
قال عمر بن عبد العزيز (¬1): ليس التقوى بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله، فإن رزق الله بعد ذلك شيئا فهو خير إلى خير.
وقال (¬2) طلق بن حبيب (¬3): "التقوى: أن تعمل بطاعة الله عز وجل، على نور من الله عز وجل، ترجو (¬4) ثواب الله عز وجل، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله".
(¬5) والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} (¬6). PageV01P010
(وفي حديث أبي (¬1) ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان (¬2) وغيره: "قلت: يا رسول الله أوصني؟ قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله") (¬3). PageV01P011