[اللباب في علوم الكتاب]
المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775ه)
المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
الطبعة: الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء: 20
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم. وبه نستعين.
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، فهذا كتاب جمعته من أقوال العلماء في علوم القرآن وسميته: " اللباب في علوم الكتاب "، ومن الله أسأل العون، وبلوغ الأمل، والعصمة من الخطأ والزلل.
الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هذا ليس من القرآن إجماعا، وإنما تعرضت له؛ لأنه واجب في أول القراءة، أو مندوب، وقيل: واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم وحده.
وأصح كيفيات اللفظ هذا اللفظ المشهور؛ لموافقته قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] . ورووا فيه حديثين:
قال الشافعي - رضي الله عنه -: واجب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - قالوا: لأن هذا النظم موافق للآية المتقدمة، وموافق لظاهر الخبر.
وقال أحمد - رضي الله تعالى عنه -: الأولى أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إنه هو السميع العليم؛ جمعا بين الآيتين.
وقال بعض الشافعية: الأولى أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ لأن هذا - أيضا - جمع بين الآيتين.
وروى البيهقي في كتاب " السنن " بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم كبر ثلاثا، وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وقال الثوري، والأوزاعي: الأولى أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم.
وروى الضحاك عن ابن عباس: أن أول ما نزل جبريل - عليه السلام - على محمد - عليه الصلاة والسلام - قال: قل يا محمد: استعذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قال: قل: {بسم الله الرحمن الرحيم} {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .
ونقل عن بعضهم، أنه كان يقول: أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد.