[جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود]
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد المنهاجي الأسيوطي (المتوفى: 880ه)
حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1417 ه - 1996 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل القرآن الكريم على رسوله النبي الامي، الصادق، الامين، فشرح به صدور عباده المؤمنين، ونور لهم بصائرهم وجعل منهم أولياء وعارفين فاستنبطوا منه الاحكام وميزوا به الحلال من الحرام، يقول صلى الله عليه وسلم: " من طلب العلم وأدركه كان له كفلان من الأجر، وإن لم يدركه كان له كفل من الأجر " (1) إن خير العلوم وأفضلها عند الله علم الدين والشرائع:، المبين لما احتوت عليه الاحكام الالهية من عدالة سماوية يتبين من خلالها حل الاشياء وحرمتها، وما يحتاج إليه
الانام، أما بعد فكتاب " جوار العقود ومعين القضاء والمقعين والشهود " الذي عملت على ضبطه فقد كان روضة أنيقة يستطيع أن يجني من ثمارها ويستنير بكواكبها المشرقة كل ذي حاجة لحكم أو عقد أو اتفاقية وفق كتاب الله وسنة نبيه، فإنهما خير ما يجب أن نعض عليهما بالنواجذ لانهما نبراس لكل ساع إلى هداية ونبيه، أسأل الله عزوجل أن ينفعني وإخواني المسلمين بعلمه وهدايته، إنه السميع البصير القدير على كل شئ وهو حسبي ونعم الوكيل
محمد أمين الضناوي PageV01P003
هو محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، شمس الدين السيوطي، ثم القاهري، الشافعي المنهاجي: فاضل مصري، ولد - كما قال لي، في جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وقيل: سنة عشر - بأسيوط ونشأ بها، وجاور بمكة مدة، واستقر في القاهرة.
فحفظ القرآن عند سعد الدين الواحي وغيره، والعمدة، وأربعين النووي، والشاطبية، والمنهاج الفرعي، والاصلي.
وسطور الاعلام في معرفة الايمان والاسلام للحمصي فيما زعمه، أنه عرض على الجلال البلقيني، والولي العراقي، والبيجوري.
والشرف الاقفهسي، والتفهني، وقارئ الهداية، والبساطي.
وابن مغلي، في آخرين منهم: النجم بن غبد الوارث، والحمصي، أنه تلا لابي عمرو وعلي الشمس البوصيري.
وقرأ في الفقه على الزكي الميدومي.
والشمس بن عبد الرحيم، والبدر بن الخلال، وعن الزكي أخذ النحو أيضا، وعن الشهاب السخاوي - القادم عليهم أسيوط - مجموع الكلائي، والملحة.
وقيل: بل الشهاب العجيمي - وهو الذي سمعته منه.
والحديث عن شيخنا - يعني الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - والتقي بن عبد الباري الكفيف وغيرهما.
وتكسب بالشهادة، ومعاني الادب، وتميز فيه.
وامتدح شيخنا - ابن حجر - بقصيدة دالية، سمعتها منه في مكة والقاهرة.
وكتبها - أو جلها - في الجواهر، كذا.
وكتبها عنه البقاعي، منها: يا كعبة، قبل الوقوف، ذخلتها من باب شيبة، حمدك المتأكد PageV01P005
وجمع في الشروط كتابا سماه " جواهر العقود، ومعنى القضاء والشهود " في مجلد صخم، وأذن له شيخنا في العقود.
صحب الامير جانم قريب الاشرف برسباي، فاختص به، وسافر معه لحلب ثم للشام.
وكتب عنه الفضلاء من نظمه ونثره.
وجمع مجاميع في الادب والتاريخ.
ولكنه يرمى بالمجازفة.
ولا يحمد في شهاداته، وقد أهين بسببها في مكة وغيرها.