النص المحقق
قال - رحمه الله -: [ق 26/أ] قد ظن بعض الناس من صلاة شيخ الإسلام سعد الدين الديري (1) على إبراهيم بن الجيهان في الجامع الأزهر أنه لا كراهة لذلك عندنا وأنه لا معنى لتركه لذلك وصلاتي على بعض الناس في الرحاب فسألني فقلت: المنقول المنع، قال: قال الإمام محمد بن الحسن (2) في موطئه (3): لا يصلى على جنازة في مسجد، وقال الإمام الطحاوي (4) في معاني الآثار: النهي PageV01P012
<div dir="rtl" id="book-container">
عن الصلاة في المسجد وكراهتها هو قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف أيضا غير أن أصحاب الإملاء رووا عنه أنه قال: إذا كان مسجد أفرد للصلاة على الجنازة فيه يصلى على الجنازة فيه فلا بأس أن (1).
وقول صاحب الهداية (2) في مختارات النوازل: ولا يصلى صلاة الجنازة في مسجد يصلى فيه الجماعة عندنا للحدث (3) وسواء كان الميت في المسجد، أو خارجا منه في ظاهر الرواية، وفي رواية: إذا كان PageV01P013
<div dir="rtl" id="book-container">
الميت خارج المسجد لا يكره، وقال في المحيط (1): وتركه صلاة الجنازة في المسجد خلافا للشافعي، والصحيح قولنا لما روي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى على الجنازة في المسجد فلا [ق26 /ب] شيء له) (2) ولأن تنزيه المسجد واجب وفي إدخال المسجد الميت احتمال وقوع النجاسة فيه فيكره كما يكره إدخال الصبي والمجنون المسجد (3)؛ لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد فكذا هذا، ولو وضعت الجنازة خارج المسجد والإمام خارج المسجد ومعه صف والباقي في المسجد، اختلفوا فيه فقيل: لا تكره الصلاة عليه، وهكذا روي عن أبي يوسف في النوازل أنه ليس له فيه احتمال تلويث المسجد، وقيل يكره؛ لأن المسجد أعد لأداء المكتوبات (4) فلا يقام فيه غيرها قصدا إلا بعذر، وقال في شرح PageV01P014
<div dir="rtl" id="book-container">
القدوري المسمى بالمضمرات (1) في قوله: ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة: يكره أن يصلى على الميت في المسجد سواء كانت الجنازة في المسجد أو هي خارج المسجد والإمام في المسجد، وفي النسفية (2): سئل عن صلاة الجنازة وهي خارج والناس في المسجد هل يكره، فقال: كان المشايخ أهل سمرقند لا يكرهون ذلك ويصلون في المسجد والجنازة على باب المسجد حتى ورد عليهم السيد أبو شجاع فرأى منهم ذلك فقال: ما لكم تصلون على الجنازة في المسجد، قالوا: إن مشايخنا أجازوا ذلك، قال: قد يقدمهم مشايخ أخر لم يجوزوه، قالوا: ومن هم، قال إمام الأئمة أبو حنيفة ومن تبعه ونصوا على كراهة ذلك في كتبهم فاتفقوا على أن بنوا وراء المقصورة سقيفة بوضع الميت فيها وصفوف من الناس في هذه السقيفة ثم يتصل منه الصفوف التي في الجامع، قال: فالحاصل أن إدخال الجنازة في المسجد والصلاة عليها في المسجد مكروه عندنا، وفي وضع الجنازة على باب المسجد والإمام والقوم في المسجد اختلاف المشايخ ووضع الجنازة خارج المسجد وقيام الناس معه خارج المسجد ثم اتصال الصفوف بهم غير مكروه، وأما الحجاج فقال محمد في الموطأ ثنا مالك ثنا نافع عن ابن عمر أنه ما صلى على عمر إلا في المسجد (3) وقال محمد: لا يصلى على جنازة [في المسجد] (4)، وكذلك بلغنا عن أبي هريرة (5) وموضع الجنازة بالمدينة خارج المسجد، وهو الموضع PageV01P015