ذكر ولاية إبراهيم بن صالح الأولى على مصر
هو إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي أمير مصر، وليها من قبل ابن عمه المهدى على الصلاة والخراج معا؛ وقدم إلى مصر لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وستين ومائة ونزل المعسكر على عادة أمراء مصر في الدولة العباسية، ثم ابتنى دارا عظيمة بالموقف «1» من المعسكر، وجعل على شرطته عسامة بن عمرو، ودام إبراهيم بمصر إلى أن خرج دحية بن المعصب «2» بن الأصبغ «3» بن عبد العزيز ابن مروان بالصعيد ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى عنه إبراهيم هذا ولم يحفل بأمره حتى استفحل أمر دحية وملك غالب بلاد الصعيد وكاد أمره أن يتم ويفسد بلاد مصر وأمرها؛ فسخط المهدي عليه بسبب ذلك وعزله عزلا قبيحا فى سابع ذى الحجة سنة 167 ه بموسى بن مصعب. فكانت ولاية إبراهيم بن صالح هذه على مصر ثلاث سنين إلا أياما، وصادره المهدي بعد عزله وأخذ منه ومن عماله ثلثمائة وخمسين ألف دينار، ثم رضي عنه بعد ذلك وولاه غير مصر ثم أعاده الرشيد إلى عمل مصر ثانيا في سنة ست وسبعين ومائة. يأتي ذكر ذلك في ولايته الثانية ان شاء الله تعالى.
*** [
ما وقع من الحوادث سنة
165</span>]
السنة الأولى من ولاية إبراهيم بن صالح الأولى على مصر وهي سنة خمس وستين ومائة- فيها كانت غزوة هارون الرشيد ابن الخليفة المهدي السابق ذكرها
على الأصح. وفيها حج بالناس صالح بن المنصور. وفيها توفي داود بن نصير أبو «1» سليمان الطائى العابد، كان كبير الشأن في العلم والورع والزهد وسمع الحديث كثيرا وتفقه على أبي حنيفة رضي الله عنه، وأحد أصحابه الكبار. وفيها توفي حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، كان أحد الأعلام تفقه بأبيه وكان إماما كثير الورع فقيها صالحا. وفيها توفي خالد بن برمك والد البرامكة ووالد يحيى بن خالد وجد جعفر والفضل، وكان جليل القدر خصيصا عند المنصور وابنه المهدي وولي الأعمال الجليلة، وكان عاقلا مدبرا سيوسا.
وذكر الذهبي وفاة جماعة على اختلاف فيهم، قال: وفيها توفي حماد «2» بن أبي حنيفة وخالد بن برمك والد البرامكة، وخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت المدني، وسليمان بن المغيرة البصري، وداود الطائي الزاهد بخلف- وقول الذهبي بخلف، يعني أنه على اختلاف وقع في وفياتهم انتهى- وعبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، ومعروف بن مشكان «3» قارئ مكة، ووهيب بن خالد بالبصرة، وأبو الأشهب العطاردي بخلف.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراع وعشرة أصابع، مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وإصبع واحد.
*** [