يوسف بن تغري بردي
أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي (حوالي 812 ج 874 ه) ، مؤرخ مسلم.
ولد بالقاهرة في دار الأمير منجك اليوسفى بجوار مدرسة السلطان حسن.
توفي والده الأمير الكبير تغري بردي المذكور بدمشق على نيابتها في محرم سنة 815 ه، فرباه زوج أخته قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي إلى أن مات ابن العديم المذكور في 819 ه، فتولى تربيته قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني الشافعي، وحفظه القرآن العزيز إلى أن كبر وانتشا وترعرع، وحفظ مختصر القدوري في الفقه، وطلب العلم وتفقه بالشيخ شمس الدين محمد الرومي الحنفي، وبقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء الحنفي قاضي مكة وغيرهم. وأخذ النحو عن الشيخ تقي الدين الشمني الحنفي. وأخذ التصريف عن الشيخ علاء الدين الرومي وغيرهم. وقرأ المقامات الحريرية على قوام الدين الحنفي وأخذ عنه العربية أيضا وقطعة جيدة من علم الهيئة. وأخذ البديع والأدبيات عن شهاب الدين أحمد بن عربشاه الدمشقي الحنفي وغيره.
كما وأفاد من علماء كثيرين أمثال المقريزي وعبد الرحمن الزركشي وتسلم منهم إجازة الرواية.
وكان ولعا بعلم التاريخ فلازم مؤرخي عصره مثل قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني، والشيخ تقي الدين المقريزي، واجتهد في ذلك إلى الغاية، وساعده جودة ذهنه، وحسن تصوره، وصحيح فهمه، حتى برع ومهر وكتب وحصل وصنف وألف وانتهت إليه رئاسة هذا الشأن في عصره.
آثاره
ومن مصنفاته: النجوم الزاهرة، المنهل الصافي، حوادث الدهور، مورد اللطافة، البشارة، البحر الزاخر وغيرها.
[الجزء الأول]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة لكتب التراث العربى
بقلم السيد الدكتور محمد عبد القادر حاتم وزير الثقافة والإرشاد القومى إن الأمم العظيمة لا ترضى، ولا تستطيع، أن تنسلخ عن تاريخها، وتاريخها هو وعاء ثقافتها وحضارتها، فى حقب هذا التاريخ نشأت ونمت وتطورت، واجتازت محنا، وحققت مجدا. وكما أن سجل هذه الأحداث تشهد به الآثار الباقية من عمارة ومشروعات فإن الكلمة المكتوبة كانت منذ قديم سجلا لتراث الأمم، سردا لتاريخها، وتصويرا لآمالها وعواطفها شعرا ونثرا، وتسجيلا للآراء السائدة فى عصورها المختلفة، مما يرتفع أحيانا الى مرتبة الحكمة والمذهب الفلسفى، ومما لا يزيد على أن يكون خطرات لأفراد.
ونهضتنا الحاضرة، التى انبثقت فى جميع ميادين الحياة، منذ فجر 23 يوليو سنة 1952، لم تتنكر لماضى أمتنا العربية، ولم تغفل تراثنا الاسلامى العريق.
ففى الوقت الذي تعمل فيه على التطور تحت راية العلم، وفى ركبه الزاحف، ترعى تراثها العريق الذي كانت أشعته تضىء ظلام العالم فى أيام ازدهار ماضينا.
فكما أن رئيسنا وقائد ثورتنا يعلن فى" الميثاق الوطنى" أن العلم هو السلاح الحقيقى للإرادة الثورية، ومن هنا الدور العظيم الذي لا بد للجامعات ولمراكز العلم على مستوياتها المختلفة أن تقوم به
()
والعلم هو السلاح الذي يحقق النصر الثورى، يعلن كذلك أن العمل العظيم الذي تمكن الشعب من إنجازه بالثورة الشاملة ذات الاتجاهات المتعددة، قد تحقق بفضل ضمانات تمكن النضال الشعبى من توفيرها، ومنها وعيه العميق بالتاريخ وأثره على الإنسان المعاصر من ناحية، ومن ناحية أخرى لقدرة هذا الإنسان على التأثير فى التاريخ؛ ومنها إيمان لا يتزعزع بالله، وبرسله، ورسالاته القدسية التى بعثها بالحق والهدى إلى الإنسان فى كل زمان ومكان.