فالحكم المفهوم من اللفظ في محل السكوت في هاتين الآيتين، موافق لمدلوله في محل النطق، وهو التحريم في الآية الأولى، والجواز في الثانية.
ومثل بالمثالين إشارة إلى أن مفهوم الموافقة قد يكون أولى بالحكم من المنطوق، كالمثال الأول وقد يكون مساويا، كالمثال الثاني، وهو المختار في جمع الجوامع، وظاهر كلام ابن الحاجب في PageV03P098 # موضع، وخالف في موضع آخر، فاشترط الأولوية، فلا يكون المساوي مفهوم موافقة، وهو مقتضى نقل إمام الحرمين عن الشافعي - رضي الله عنه -.
والخلاف في التسمية؛ فإنهم اتفقوا على الاحتجاج بالمساوي كالأولى.
وقال العلامة: المساوي لا يسمى موافقة ولا مخالفة.
وأشار المصنف أيضا: بالمثالين إلى أن مفهوم الموافقة قد يكون من مكملات المعنى المنطوق كما في المثال الأول وقد لا يكون كالثاني. PageV03P099
فإن قلت التنبيه بالأدنى على الأعلى والمساوي، لو كان من مفهوم الموافقة لكان جميع صور القياس بالطريق الأولى والمساوي من مفهوم الموافقة والثابت به ثابت بالنص.
أجيب: بأن الملازمة ممنوعة، لجواز أن يكون حكم الأصل ثابتا بالإجماع لا بالنص، وعلى تقدير ثبوته بالنص يجوز أن يكون الفرع أدنى من الأصل فيما أثبت لأجله الحكم، فإنه لا تكون دلالته بالمفهوم اتفاقا.
وقد جوز بعضهم القياس فيه على ما ذكره المصنف في تقسيم القياس، وإن لم يجوزه ابن الحاجب قاله الأبهري، وفيه نظر يأتيك تحقيقه في القياس.
القسم الثاني: أن يكون المفهوم مخالفا للمنطوق، وإليه أشار بقوله: "أو مخالف كلزوم نفي الحكم عما عدا المذكور، ويسمى دليل الخطاب" (ولحن الخطاب)، ومفهوم المخالفة، كمفهوم الشرط، والصفة، ونحوهما مما سيأتي واعلم أن عد المصنف دلالة الاقتضاء مثل: ارم PageV03P100
المسألة الرابعة: في بيان أقسام دليل الخطاب
ودلالة قوله تعالى: } أحل لكم ليلة الصيام {الآية من أقسام المفهوم، ليس كما ينبغي لما تقدم لك تحقيقه في المنطوق والمفهوم؛ لأن الدلالة فيهما على حكم وحال لما نطق به وإيضاحه التام في الشرح.
الرابعة
فيها من مفاهيم المخالفة: اللقب والصفة، وقدم اللقب لكونه غير PageV03P101 # حجة.
ولأن الكلام فيه أقل، فقال: تعليق الحكم بالاسم: الجامد علما كان، أو اسم جنس.
ويقال له: مفهوم اللقب، لا يدل على نفيه، أي: نفي ذلك الحكم عن غيره، أي: عن غير ذلك الاسم، مثلا إذا قيل: "زيد قائم" لا يدل على نفي القيام عن غيره، وإلا أي: لو دل تعليق الحكم بالاسم على نفي ذلك الحكم عن غير ذلك الاسم لما جاز القياس؛ لأن النص الدال على ثبوت الحكم في الأصل، إن كان متناولا للفرع فلا PageV03P102 # قياس، لثبوت الحكم أيضا فيه بالنص، وإن لم يكن متناولا له فكذا؛ لأن التنصيص على حكم الأصل حينئذ يكون دالا على نفي الحكم عن غيره، والفرع غيره، فيكون دالا على نفي الحكم عن الفرع.
فلا يمكن إثبات الحكم في الفرع بالقياس؛ لأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتبر.
خلافا لأبي بكر الدقاق، وبعض الحنابلة في قولهم: إن PageV03P103 # التخصيص بالاسم يدل على نفي الحكم عما عدا ذلك الاسم.
الثاني: مفهوم الصفة: وهو تعليق الحكم بصفة من صفات الذات، وإليه أشار بقوله: وبإحدى صفتي الذات.
أي: وتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات مثل: "في سائمة PageV03P104 # الغنم الزكاة".