وأجيب: بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وله زيادة تحقيق تطلب من الشرح.
ولأنها، أي الواو في الأسماء المختلفة، كالجمع والتثنية في الأسماء المتماثلة، لأنهم لما لم يتمكنوا من جمع الأسماء المختلفة، وتسميتها، استعملوا واو العطف فيها.
وهما - أي: الجمع والتثنية لا يوجبان الترتيب اتفاقا، بل يفيدان الاشتراك في الحكم، فكذا واو العطف، وهذا الدليل ينفي المعية أيضا.
قيل: لو كانت واو العطف بمنزلة التثنية، من غير إشعار بالترتيب، لما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من خطب.
وأثنى، وثنى، ولم يعطف، لكنه أنكر - عليه السلام - على الخطيب، وهو ثابت بن قيس بن شماس في قوله: ومن عصاهما، حيث قال صلى PageV03P056 # الله عليه وسلم "بئس الخطيب أنت" ملقنا للخطيب بقوله: "قل ومن عصى الله ورسوله".
ولفظ الحديث: أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت قل: ومن يعصي الله ورسوله". رواه مسلم وغيره. PageV03P057
ولولا أن الواو للترتيب، لما كان بين العبارتين فرق.
ولم يكن للرد والتلقين معنى، وهو محال.
قلنا: ذلك الإنكار ليس لأن الواو للترتيب، بل لأن الإفراد أشد تعظيما، وليس في القرآن مثله، فرد عليه لترك التعظيم الذي كان يحصل بالإفراد لو أفرد. PageV03P058
يدل عليه أن معصيتهما، لا ترتيب فيها، لأن كلا (من الله ورسوله) آمر بطاعة الأخر.
فمعصية أحدهما معصية لهما، كما أن رضاهما واحد.
وأما ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب وقال "ومن يعصهما" فلا ينافي هذا، لأنه من رواية أبي عياض وهو مجهول.
هذا مع احتمال أن يكون في الأصل بالإفراد واختصر الراوي، وعلى تقدير الصحة والضبط فالمحذور من الجمع، وهو إبهام التسوية في حق المعصوم.
قيل: لو قال الزوج لغير الممسوسة أنت طالق وطالق، طلقت واحدة، بخلاف ما لو قال: أنت طالق طلقتين فإنها تطلق ثنتين. PageV03P059
وما ذلك إلا بإفادة العبارة الأولى الترتيب فتبين منه بالطلقة الأولى، فلا يبقى المحل قابلا للثانية.
ولا ترتيب في العبارة الثانية، فيلحقها الثنتان دفعة واحدة.
فلو كانت واو العطف بمنزلة الثانية لوقع ثنتان أيضا.
قلنا: قوله: أنت طالق إنشاء، والإنشاءات مرتبة بترتيب اللفظ، فلما قال: (أنت طالق)، وقعت طلقة، فبانت فلم يبق المحل لخروج البائن عن كونها قابلة لوقوع الطلاق عليها، حتى تقع الثانية، فالترتيب فيها مستفاد من ترتيب الألفاظ لا من الواو.
وقوله: طلقتين إنما هو تفسير لطالق والكلام يتم بآخره فهو بخلاف الأول.
* * * PageV03P060