ولا شك أن الاشتراك يورث إلباسا، ولأجله كان خلاف الأصل، وكلما كان الالتباس أقل كان خيرا، فلذا قال: والاشتراك بين علمين PageV03P048 # خير منه - أي: من الاشتراك بين علم ومعنى.
والالتباس في الأعلام أقل مما هو في أسماء المعاني، لأن الأعلام تطلق على أشخاص معدودة، وأسماء المعاني تتناول المسمى في أي ذات كان من الأفراد، الغير متناهية.
ولا شك أن الالتباس في الأشخاص المتعددة أقل وقوعا مما في الأفراد الغير المتناهية.
مثاله أن يقال: رأيت الأسودين، فحمله على شخصين كل اسمه أسود أولى، من حمله على شخص اسمه أسود وآخر لونه أسود.
ولا فرق بين علم الأعيان وعلم الجنس، مثل أسامة لحقيقة الأسد وشخص إنسان.
والاشتراك بين علم ومعنى خير من الاشتراك بين معنيين لما ذكرنا. PageV03P049
مثاله: الأسودان حمله على العلم والمعنى أولى من شخصين لونهما أسود.
وإليه أشار بقوله: وهو خير منه بين معنيين.
الفصل الثامن
: في تفسير حروف يحتاج، أي يحتاج المجتهد إليها (في استنباط) الأحكام، لوقوعها في أدلة الفقه، وفيه مسائل: PageV03P050
المسألة الأولى: الواو العاطفة للجمع المطلق
الأولى
الواو العاطفة للجمع المطلق، فهي في عطف الجملة التي لا محل لها من الإعراب لإفادة ثبوت مضمون الجملتين، لأن مثل قولنا: ضرب زيد أكرم عمرو بدون العاطف، يحتمل الإضراب، والرجوع عن الأول، فلا يفيد ثبوتهما بخلاف ما إذا عطفت.
وأما في عطف المفردات وما في حكمها من الجمل التي لها محل من الإعراب فهي لإفادة الجمع في حكم المعطوف عليه من الفاعلية، أو المعفولية، أو المسندية، أو غير ذلك.
ولا يجب الاجتماع في الزمان، وهو المعبر عنه بالمعية، ولا عدم الاجتماع، وكونهما في زمانين مع تأخر ما دخلت عليه، وهو المعبر عنه بالترتيب في زمان بل هي للجمع المشترك بينهما، المحتمل في PageV03P051 # الوجود لهما، من غير تعرض في الذكر لشيء منهما، ولا يلزم من عدم التعرض للمعية التعرض للترتيب. وهو معنى الجمع المطلق.
وفي تعبير المصنف "بالجمع المطلق" نظر لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد. والأحسن أن يقال: لمطلق الجمع.
وقيل: للترتيب، وقيل: للمعية.
وقيدتها بالعاطفة تبعا للإمام، للاحتراز عن الواو بمعنى PageV03P052 # مع وواو الحال.
ثم استدل المصنف على أنها لمطلق الجمع بإجماع النحاة (أنها كذلك).
ونقله أبو علي الفارسي، وذكره سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه.
وفيه نظر، فقد نقل عن جماعة من أئمة النحو: أنها للترتيب، منهم: قطرب، PageV03P053 # والربعي والفراء، وثعلب، وأبو عمرو الزاهد، وهشام، وأبو جعفر الدينوري. PageV03P054
واشتهر عن أصحاب الشافعي، بل نقل عن الشافعي - رضي الله عنه.
واستدل المصنف أيضا على أنها لمطلق الجمع بقوله: ولأنها أي الواو تستعمل حيث يمتنع الترتيب: إما لمفهوم الفعل، مثل: تقاتل زيد وعمرو.
فإن مفهوم التقاتل هو: الأخذ في فعل القتل معا، ومع المعية يمتنع الترتيب.
وإما لقرينة تمنع منه، وذلك مثل: جاء زيد وعمرو قبله، فإنها لو كانت للترتيب فيه لتناقض الكلام، لكنه لم يتناقض اتفاقا، وإذا صح استعمالها حيث يمتنع الترتيب كانت للجمع المطلق.
واعترض: بأن صحة إطلاق الواو حيث لا ترتيب لا يستلزم كونها PageV03P055 # حقيقة في جواز أن يكون مجازا.