المسألة السادسة: فيما يوجب العدول عن لفظ الحقيقة إلى المجاز
السادسة
يعدل من لفظ الحقيقة - الذي هو الأصل - إلى المجاز - الذي هو غير الأصل - لثقل لفظ الحقيقة على اللسان، كالخنفقيق وهي الداهية إلى لفظ آخر خفيف بينه وبين الاسم علاقة كالموت، فيقال: وقع الموت.
أو يعدل لحقارة معناه الحقيقي، واستقذاره فيترك الحقيقة لذلك، ويعدل إلى المجاز تنزيها منه كما يعدل من لفظ خرأة - بكسر الخاء PageV03P030 # المعجمة - إلى قضاء الحاجة، أو الغائط.
وقال العبري: كما يعبر عن قضاء الحاجة بالغائط، الذي هو اسم للمكان المطمئن من الأرض.
أو يعدل لبلاغة لفظ المجاز، ولفظه الحقيقي غير بليغ، كما يعبر عن السرور بالإحياء.
أو عظمة في معناه: أي: في معنى المجاز، كالمجلس العالي بدلا عن فلان، فيقال: سلام على المجلس العالي، فيترك الحقيقة لأجل التعظيم.
أو زيادة بيان حال المذكور، أي: فيه تقوية لما يريده المتكلم كالأسد، حيث يعبر به عن الرجل الشجاع فإن قولك رأيت أسدا يرمي، PageV03P031
المسألة السابعة: في بيان عدم المعاندة بين الحقيقة والمجاز وجودا وعدما
فيه من المبالغة ما ليس في قولك إنسانا يشبه الأسد في الشجاعة.
السابعة
اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازا كما في الوضع الأول، أي كاللفظ في الوضع الأول، قبل استعماله فيه وفي غيره، لأن الاستعمال جزء لمفهوم كل منهم أو لازم له فقبل الاستعمال لا يكون أحدهما.
والأعلام: كجعفر وأسد، فليست بحقيقة، لأنها ليست بوضع PageV03P032 # واضع اللغة، وفيه نظر.
ولا مجاز لأنها مستعملة لغير علاقة. وبيانه على ما ينبغي في الشرح.
وقد يكون اللفظ بالنسبة إلى معنى واحد حقيقة ومجازا معا باصطلاحين كالدابة بالنسبة إلى الحمار، فإنه حقيقة لغوية، ومجاز PageV03P033