وإنما جاز الاستثناء، أي: استثناء المسلم من المؤمن، لصدق PageV02P360 # المؤمن على المسلم، بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام شرعا، وهو لا يستلزم اتحاد الإيمان والإسلام.
فالاستثناء لا يدل على أنه هو PageV02P361
فروع على القول بجواز النقل
الفرع الأول: النقل خلاف الأصل
فروع على الحقيقة الشرعية المنقولة من اللغة لمناسبة.
الأول: النقل خلاف الأصل، يعني إذا دار اللفظ بين أن يكون منقولا أو غير منقول، فالحمل على كونه غير منقول أولى.
إذ الأصل بقاء الأول على ما كان عليه، والنقل مناف لهذا الأصل فكان مرجوحا.
ولأنه أي: النقل يتوقف على وضع اللفظ، بإزاء المعنى الأول، المنقول عنه، ونسخه، أي: نسخ المعنى الأول بأن يصير الاستعمال به مهجورا.
ووضع ثان للفظ بإزاء المعنى المنقول إليه، وغير المنقول. PageV02P365
الفرع الثاني: الأسماء الشرعية موجودة
يتوقف إلا على الوضع الأول فقط، وإذا كان كذلك فيكون النقل متوقفا على مقدمات أكثر، مما يتوقف عليه غير المنقول، فيكون مرجوحا، لأنه أندر وجودا من الموقوف على مقدمات أقل.
الفرع الثاني: الأسماء الشرعية أي التي وضعها الشارع لمعنى، بحيث تدل عليه بلا قرينة، موجودة.
المتباينة: كالصلاة والزكاة والصوم.
والمترادفة: كالفرض والواجب والإنكاح والتزويج والمندوب والسنة وقد مر فلذا لم يذكره هنا.
والمتواطئة: كالحج، فإنه يطلق على: الإفراد، والتمتع، والقران. PageV02P366
وهذه الثلاثة: مشتركة في مفهوم الحج وهو الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق.
والمشككة: كالفاسق بالنسبة إلى من يرتكب الكبيرة الواحدة ويرتكب الكبائر المتعددة كذا قيل.
والمشتركة: على الأصح كالصلاة الصادقة على ذات الأركان الفعلية، والقولية، كالفرائض المكتوبة حالة الأمن، وعلى العادمة لجميع الأركان الفعلية، مثل صلاة المصلوب فإنها فقدت القيام والقعود والركوع والسجود، وعلى العادمة لبعضها (وذلك كصلاة) الجنازة فإنها عدم فيها الركوع والسجود دون القيام، فإن لفظ PageV02P367 # صلاة يطلق على الثلاثة وليس بينها قدر مشترك، فتعين الاشتراك لفظا إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قال الصفي الهندي: وهو ضعيف، لأن كون الفعل واقعا بالتحرم والتحلل، قدر مشترك بين تلك الصلوات، فلم لا يجوز أن يكون مدلولها واحدا؟
قال: والأقرب: أنها متواطئة بالنسبة إلى الكل، لأن التواطؤ خير من الاشتراك.
ثم مثل للمشتركة بالطهور، فإنه يطلق على الماء والتراب، وما يدبغ به، وليس بينهما قدر مشترك يصح أن يكون مدلول PageV02P368 # اللفظ.
وأورد عليه أنه اكتفى بالتحرم والتحلل، وليكن بإزالة المانع قدرا مشتركا بين هذه الأمور.
والمعتزلة: سموا أسماء الذوات دينية، كالمؤمن والفاسق، أي قسموا الأسماء الشرعية إلى: أسماء الذوات، كالمشتقات مثل المؤمن، والكافر، والمصلي والمزكي، وسموها دينية.
وإلى أسماء الأفعال: كالصلاة والزكاة، وهي الشرعية، تفرقة بينهما.
وتبع المصنف في ذلك الإمام الرازي. PageV02P369
وقال بهاء الدين السبكي: الخلاف بيننا وبين المعتزلة بالنسبة إلى أصول الشريعة، فإنهم يثبتون الوضع فيها ويسمونه بالديني.
ونحن لا نثبت ذلك إلا في الفروع.
ووافقه على هذا بعض المتأخرين.
وقال: إن كلام المصنف باطل، بل المنقول عن المعتزلة أن الأسماء المتعلقة بأصول الدين مشتقة كانت أو غيرها، دينية: كالإيمان، والمؤمن، والكفر، والكافر، وما تعلق بالفروع فهي: الشرعية كالصلاة والمصلي.