فيكون المشترك عاما، عند الشافعي (رضي الله عنه) فعلى هذا العام عنده قسمان: (قسم متفق الحقيقة، وقسم مختلف الحقيقة).
وظاهر كلام المصنف أنه للاحتياط لا للعموم، وكونه للعموم هو ظاهر كلام إمام الحرمين، PageV02P321 # والغزالي.
واختار بعض المتأخرين أن الاحتياط ومسمى العموم واحد.
تنبيه:
الوضع: جعل اللفظ (دليلا على المعنى كتسمية الولد محمدا وهذا أمر متعلق بالواضع.
والاستعمال: إطلاق اللفظ) وإرادة المعنى، وهو من صفات المتكلم.
والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم، أو ما اشتمل على مراده. PageV02P322
إذا علمت ذلك، فالمسألة السابقة بين فيها إطلاق المتكلم لفظ المشترك وإرادة جميع معانيه.
وفي هذه بين أن السامع إذا سمع لفظا مشتركا، ولم يكن قرينة حمله على جميع معانيه عند الإطلاق فيما يمكن الجمع والتحصيل.
(ولذا قال): في الاستعمال جوز، وفي الحمل يجب.
لكن قال الشيخ سعد الدين: إن ما نقل عن الشافعي -رضي الله عنه- وهو أنه يصح للمتكلم، استعماله فيهما، ويجب على السامع حمله عليهما، أخص من مذهب القاضي والمعتزلة، والمراد: الصحة اللغوية، فيتميز عن مذهب أبي الحسين، والغزالي، إذ الصحة عندهما، عقلية، بمعنى أنه لا دليل على امتناعه سوى منع أهل اللغة، فيكون مخالفا لنقل المصنف. PageV02P323
المسألة الخامسة: في حكم المشترك
وقال العراقي: وافق الشافعي (رضي الله عنه) والقاضي أبا بكر، أبو عليالجبائي في وجوب الحمل حيث لا قرينة، كما نقله المصنف في باب العموم والقاضي عبد الجبار، كما نقله الإمام في مناقب الشافعي رضي الله تعالى عنه.
قال الرافعي: الأشبه أن المشترك لا يحمل على جميع معانيه.
الخامسة: المشترك: إن تجرد عن القرينة فمجمل، عند PageV02P324 # من لا يحمله على جميع معانيه.
وأما عند من يحمله عليها كالشافعي -رضي الله تعالى عنه- فواضح مما تقدم.
وإن قرن به ما يوجب اعتبار واحد أي معين، تعين الحمل عليه، كقولك: رأيت عينا باصرة، وزال الإجمال.
وإن كان غير معين، فمجمل ولم يذكره لوضوحه. PageV02P325
أو قرن به أكثر من واحد من مسمياته.
فكذا أي: يحمل على ذلك الأكثر عند من يجوز الإعمال في المعنيين إذا أمكن.
فإن لم يمكن، بأن يكونا متضادين، فمجمل.
وهذا معلوم مما سبق.
وإن أوجب اعتبار كل المسميات فكذا حكمها، ولم يورده المصنف؛ لأنه يعلم من قوله: أو أكثر.
وعند المانع من إعمال المشترك في معنيين مجمل.
أو قرن به ما يوجب إلغاء البعض أي: بعض معانيه.
كقوله: رأيت عينا لا تقوم بها الأشياء. PageV02P326
فينحصر المراد في الباقي من معانيه بعد إلغاء ذلك البعض الذي تقتضي القرينة إلغاؤه.
فإن كان الباقي بعد الإلغاء واحدا تعين حمله عليه.
وإن كان الباقي أكثر فعند المجوز محمول عليه، وعند المانع مجمل.
وعلم جميع ذلك مما مر في كلام المصنف.
هذا كله إذا كان البعض الملغي معينا، وإلا فهو مجمل.
أو قرن بالمشترك ما يوجب إلغاء الكل، فيحمل على المجاز لتعذر حمله على الحقيقة.
فإن كان بعضه ذا مجاز فقط حمل عليه، وإن كان لكل منها مجاز فقد تعارضت.
وإليه أشار بقوله: "وإن تعارضت حمل على المجاز". PageV02P327
الراجح: هو أو أصله "أي حقيقته".
فإذا تساوت الحقائق، ولم تتساوى المجازات، بل بعضا أقرب إلى حقيقته حمل اللفظ عليه لرجحانه بالأقربية.