ولم يذكر ابن دقيق العيد الثالث).
وأما الأقسام الباقية، الداخلة في كون اللفظ واحدا والمعنى كثير.
وهو المشترك والمنقول عنه وإليه، والحقيقة والمجاز.
فمتساوي الدلالة منها كالمشترك بين المعنيين، مجمل بالنسبة إلى كل واحد من معنييه.
والراجح الدلالة ظاهر، والمرجوع الدلالة مؤول.
والقدر المشترك بين النص والظاهر، وهو رجحان الدلالة المحكم، فالمحكم جنس للنص والظاهر وهما نوعاه. PageV02P229
تقسيم آخر باعتبار المدلول للفظ
والقدر المشترك بين المجمل والمؤول، وهو عدم الرجحان المتشابه، فهو جنس لنوعي المجمل والمؤول.
تقسيم آخر لمدلول اللفظ:
مدلول اللفظ: إما معنى، أو لفظا آخر.
واللفظ الذي هو المدلول: إما لفظ مفرد، أو لفظ مركب.
وكل من المفرد والمركب: إما مستعمل أو المهمل.
فقوله: نحو الفرس، مثال للمدلول الذي هو معنى ليس بلفظ.
والكلمة: مثال للفظ (المفرد المستعمل). PageV02P230
فالكلمة: مدلولها لفظ وضع لمعنى مفرد، وهو الاسم والفعل والحرف.
وأسماء الحروف: مثال اللفظ المفرد المهمل.
فإن الباء اسم لبه: والضاد اسم لضه إلى آخرها.
ولم توضع لمعنى.
والخبر: مثال للفظ المركب المستعمل، (فإن الخبر موضوع لمثل زيد قائم، وقام زيد. PageV02P231
والهذيان: مثال للفظ المركب المهمل) فإن الهذيان لفظ مدلوله مركب مهمل.
والمركب صيغ للإفهام، أي الناطق إنما صاغ المركب من المفردات وألفه منها لإفهام الغير ما في ضميره.
وقال: «صيغ» ولم يقل وضع، ليفيد أن المركب ليس موضوعا.
وإنما ألف وركب للإفهام.
وممن رجع أن المركب المستعمل ليس موضوعا ابن الحاجب وابن مالك. PageV02P232
ورجح في جمع الجوامع تبعا للقرافي أنه موضوع؛ لأن العرب رجحت في التراكيب كما رجحت في المفردات.
فإن أفاد المركب بالذات أي بالوضع (طلبا واحترز بالذات) عن مثل: {كتب عليكم الصيام} وأنا أطلب منك القيام، فإنه لم يوضع للطلب، بل للإخبار.
فالطلب للماهية أي: لذكرها استفهام، وللتحصيل أي: لتحصيل الماهية مع الاستعلاء أي: طلب الفعل الذي اشتق منه اللفظ PageV02P233 # كقم، أو كف النفس كلا تقم بغلظة، ومثل رفع صوت لا بتخضع وتذلل أمر، ويدخل فيه النهي، ولا ينافي هذا ما سيجيء له في باب الأمر أنه لا يعتبر الاستعلاء في الأمر؛ لأنه هنا ذكر تقسيم القوم.
وفي باب الأمر اختار ما رجح عنده.
وأجيب أيضا بحمل كلامه هنا على الاصطلاحي وهناك على اللغوي.
والطلب مع التساوي في الرتبة التماس.
والالتماس في العرف: إنما يطلق على ما يكون مع التواضع لا مع التساوي. PageV02P234
والطلب مع التسفل أي: والخضوع سؤال ودعاء.
وإلا وإن لم يفد المركب بالذات طلبا، وذلك بأن لا يدل على طلب أصلا كقام زيد، أو يدل عليه لكن لا بالذات، بل باللازم، نحو أنا طالب منك كذا، فمحتمل التصديق والتكذيب: خبر.
والعبارة الشائعة في تعريفه: ما يحتمل الصدق والكذب.
والمراد به احتمالهما بحسب المفهوم مع قطع النظر عن الخارج، بمعنى أن السامع إذا نظر إلى مجرد أنه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه، لم يمنع كونه مطابقا للواقع كما لم يمنع كونه غير مطابق له، فدخل فيه ما PageV02P235 # يكون صدقا محضا: كقولنا: السماء فوقنا، أو كذبا محضا كقولنا: اجتماع النقيضين ممكن في الخارج.
والصدق عبارة عن مطابقة الحكم للواقع.