وأما اللوازم البعدية التي قد تفهم من الألفاظ، فليس فهمها من مجرد الألفاظ، بل بمعونة القرائن فلا تكون مدلولات الألفاظ لأنا نعني بالدلالة: كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند إطلاقه بالنسبة إلى العالم بالوضع بشرط توجهه إليه، وتجرده عن الموانع والشواغل.
ولا يشترط في الالتزام اللزوم الخارجي، أي: كون المعنى التزامي بحيث متى حصل المسمى في الخارج حصل هو في الخارج.
تنبيه:
لا يقال: عبر باللفظ، وهو جنس بعيد لإطلاقه على المستعمل والمهمل، فكان التعبير بالقول أحسن؛ إذا لا يشتمل إلا المستعمل، PageV02P209 # كما نبه عليه ابن مالك؛ لأن القول يطلق على الرأي والاعتقاد إطلاقا غلب على الحقيقة، بخلاف اللفظ هذا.
وقد قال بعضهم: وأورد على حصر الدلالة اللفظية في الثلاثة، دلالة صيغة العموم على أحد أفرادها فإنه ليس مطابقة ولا التزاما -وذلك واضح -ولا تضمنا (لأن دلالة صيغة العموم كلية: وهي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد من الأفراد وإلا لزم عدم دلالتها على فرد من أفرادها في صورة الأمر والنهي.
وفي مقابلتها: الجزئية)
وهي: الحكم) على بعض أفراد الحقيقة من غير تعيين PageV02P210 # كقولنا: بعض الحيوان إنسان فالتعبير بالجزء يخرجها لأنه في مقابلة الكل: وهو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع كأسماء العدد.
وأجاب الأصفهاني (في شرح المحصول) بأن هذا التقسيم إنما هو لفظ مفرد دال على معنى ليس ذلك المعنى نسبة بين مفردين وذلك لا يأتي هنا فلا ينبغي تطلبه.
قال: فيقول: اقتلوا المشركين، في قوة جملة من القضايا، PageV02P211 # فإن مدلوله اقتل (هذا المشرك) وهذه (الصيغ للعموم إذا اعتبرت بجملتها لا تدل على قتل) زيد المشرك، ولكنها تتضمن ما يدل على قتله، لا بخصوص كونه زيدا، بل لعموم كونه زيدا، ضرورة تضمنه اقتل زيدا المشرك، فإنه من جملة هذه القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين: قتل زيد المشرك فتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب والذي هو في ضمن ذلك المجموع وهو دال على ذلك مطابقة.
قال: وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة.
واللفظ إن دل جزؤه أي: كل واحد من أجزائه على جزء المعنى PageV02P212 # المستفاد منه فمركب، كقام زيد وخمسة عشر وغلام عمرو وإلا أي واللفظ إن لم يدل جزؤه على جزء المعنى حال كونه جزءا من ذلك فمفرد، وإن جاز أن يدل في حال آخر.
ولا خفاء أن المراد الدلالة الوضعية، وإلا فلحروف المفرد دلالة عقلية في الجملة فشمل ما لم يمكن للفظه جزء كهمزة الاستفهام.
أو يكون له جزء غير دال على معنى كزيد.
أو يكون له جزء دال على معنى لكن لا على جزء المعنى، كعبد الله PageV02P213 # علما، وتأبط شرا، وبعلبك.
والمفرد إما أن لا يستقل بمعناه، وهو الحرف، يعني: أنه مشروط بحسب الوضع في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه، فنحو من وإلى -مشروط في وضعهما دالين على معناهما الإفرادي، وهو الابتداء أو الانتهاء ذكر متعلقهما من دار أو سوق أو غيرهما مما يدخل عليه الحرف، وفيه إشكال وجوابه مذكور في الشرح.
أو يستقل بمعناه وهو الفعل:
إن دل بهيئته على الحاصلة باعتبار ترتب الحروف الأصلية PageV02P214 # والزائدة وحركاتها وسكناتها، على أحد الأزمنة الثلاثة الماضي كقام، والحال كيقوم، والمستقبل كقم.