نعم توقيف قوم الرسول، وتعليمهم متوقف عليه.
وأما توقيف الرسول فيكفي فيه الوحي والإعلام من الله تعالى.
هذا ودلالة الآية على سبق اللغات إنما هو في حق الرسول الذي له قوم، فآدم مخصوص من ذلك، إذ لا قوم له عند البعثة. PageV02P201
وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: ما وقع به التنبيه إلى الاصطلاح توقيفي، والباقي مصطلح؛ لأنه لو لم يكن القدر المحتاج إليه في الاصطلاح توقيفيا لكان اصطلاحيا، واحتاج في تعليمه إلا اصطلاح آخر وتسلسل.
والجواب: أنه يعرف بالترديد والقرائن كما سبق في جواب أدلة الشيخ فلذا تركه المصنف اكتفاء بما تقدم. PageV02P202
ولما أبطل أدلة الفرق كما زعم، تعين عنده الوقف وقد علمت ما فيه.
ونقل عن الأستاذ غير ذلك.
وطريق معرفتها أي اللغات قسمان:
الأول: النقل المتواتر في الذي لا يقبل التشكيك، كالأرض والسماء. وفي غيره، الآحاد.
الثاني: استنباط العقل من النقل، كما إذا نقل أن الجمع PageV02P203 # المعرف باللام يدخله الاستثناء.
ومعلوم أنه- أي: الاستثناء-: إخراج ما يجب اندراجه في المستثنى منه فيحكم بعمومه، أي: يحكم بأن الجمع المعرف باللام يجب أن يكون متناولا له ولغيره وهو معنى العموم.
فكون صيغ الاستثناء للإخراج، ثبت بالنقل لا العقل.
والضميمة العقلية: هي أن كل ما يدخله الاستثناء يجب أن يعم المستثنى منه.
فيحكم العقل بواسطة هاتين المقدمتين أن الجمع المعرف للعموم.
وأما العقل الصرف أي: الخالص، فلا يجدي، أي: لا ينفع في معرفة اللغات؛ لأن وضع لفظ لمعين من الممكنات، والعقل لا يستقل بها. PageV02P204
الفصل الثاني: في تقسيم الألفاظ
وتقسيمه بحسب الاعتبار، دون الذات؛ لأن أكثر هذه الأقسام متداخلة، ومورد القسمة المفرد واحد كان أو أكثر. PageV02P205
وقد تقسم الألفاظ باعتبار دلالتها، فتقسيم الدلالة اللفظية يلزمه تقسيم اللفظ الدال عليها.
فالتقسيم إما للدال، أو للمدلول، أو لهما.
فالأول: للدال: وهو ماله الدلالة، والدلالة كون الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر والأول الدال والثاني المدلول.
فإن كان الدال لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية.
وكل منهما وضعية إن توقف الفهم على الوضع والاصطلاح، PageV02P206 # وإلا فغير وضعية
والوضع: تعيين الشيء ليدل على شيء آخر من غير قرينة.
والمقصود هنا الدلالة اللفظية الوضعية التي يكون للوضع فيه مدخل؛ إذ لا ينضبط غيرها.
وعرفوها بفهم المعنى من اللفظ بالنسبة إلى من هو عالم بوضعه، أي: فهمها يتوقف على العلم بالوضع.
إذا علمت ذلك (فتقول اعلم) أن دلالة اللفظ على تمام مسماه كدلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق مطابقة، وسمي بذلك لأن اللفظ طابق معناه. PageV02P207
ودلالة اللفظ على جزئه أي على جزء المسمى، كدلالة الإنسان على الحيوان فقط، أو الناطق فقط تضمن، وسمي بذلك لكون المعنى المدلول في ضمن المعنى الموضوع.
ودلالة اللفظ على لازمه الذهني كدلالة الإنسان على قائل العلم الذي هو خارج عن الحيوان الناطق التزام، وسمي دلالة التزام لكون المعنى المدلول لازما للمعنى الموضوع له.
وتقييده بالذهني إشارة إلى أنه يشترط لضبط المدلول الالتزامي أن يكون الخارج بحيث يلزم من تصور المعنى الموضوع له، تصوره بمعنى أنه كلما حصل المعنى الموضوع له في الذهني، حصل ذلك المعنى الخارج فيه؛ لأن فهم المعنى من اللفظ، إما بسبب أن اللفظ الموضوع له PageV02P208 # أو بسبب أنه يلزم من فهم المعنى الموضوع له فهمه.