والمركبات أي: المعاني المركبة، مثل: قام زيد، وزيد قائم، PageV02P187 # فوضع لفظ زيد لشخص معين، ولفظ غلام لآخر لنعلم عند الإضافة النسبية بينهما بالمالكية والمملوكية.
وكذا قام زيد ليعلم عند الإسناد صدور القيام من زيد.
وليس الغرض من الوضع إفادة الألفاظ للمعاني المفردة إذ لو كان كذلك لزم الدور.
ولذا أشار بقوله: «دون المعاني المفردة وإلا فيدور»، وذلك لأن الوضع موقوف على تصور المعنى، فلو توقف تصور المعنى على الوضع لدار.
ولا يجيء مثله في المركب لأن تصور معنى المركب موقوف على وضع الألفاظ لمعانيها المفردة من غير عكس.
هذا والدور مندفع؛ لأن فهم المعنى من اللفظ يتوقف على العلم بالوضع، وهو إنما يتوقف على فهمه في الجملة لا على فهم المعنى من اللفظ حتى يلزم الدور. PageV02P188
ولم يثبت تعيين الواضع للغات هل هو الله تعالى أو البشر؟
والشيخ أبو الحسن الأشعري: زعم أن الله تعالى وضعه (أي PageV02P189
هل الواضع للغة الله تعالى أم البشر؟
اللفظ) ووقف عباده عليه، أي: أعلمهم بها، إما بالوحي أو بخلق أصوات تدل عليها وأسمعها
لواحد أو جماعة.
أو بخلق علم ضروري بها، لقوله تعالى: {وعلم آدم PageV02P190 # الأسماء كلها} دل على تعليمه- تعالى- الأسماء لآدم (صلى الله عليه وسلم).
وهو ظاهر في أنه الواضع دون البشر.
وكذلك الأفعال والحروف، إذ لا قائل بالفصل.
ولأن التعلم وهو الغرض يعسر بدونهما، ولأنهما أسماء في اللغة والتخصيص اصطلاح طرأ.
ولقوله تعالى: {ما أنزل الله بها من سلطان}. PageV02P191
ولو لم تكن توقيفية لما ذمهم.
ولقوله تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم}.
والمراد اللغات بالاتفاق؛ إذ لا كثير اختلاف في «العضو»، وإذ بدائع الصنع في غيره أكثر.
فلولا أن توقيفي لما من.
ولأنها- أي: اللغات- لو كانت اصطلاحية لاحتاج الواضع في تعليمها لغيره إلى اصطلاح آخر، وذلك الاصطلاح الآخر لا يفيد PageV02P192 # لذاته، فلابد من اصطلاح آخر وهكذا ويتسلسل.
وهذا لا يثبت مذهب الشيخ، بل يبطل مذهب الاصطلاح فقط.
وأيضا: لو كانت اصطلاحية لجاز التغيير في الاصطلاح.
كأن يصطلح المتأخرون على غير ما اصطلح عليه من قبلهم، إذ لا حجر في الاصطلاح.
فجاز أن يكون المراد بالصلاة والزكاة في زماننا غير ما اصطلح عليه في زمن الرسول، صلى الله عليه وسلم، فيرتفع الأمان عن الشرع.
وأجيب بأن الأسماء سمات الأشياء، أي: علاماتها PageV02P193 # وخصائصها، مثل أن علمه أن الخيل للكر والفر، والجمال للحمل، والثيران للزرع.
والضمير في {عرضهم} لا يصلح للأسماء إلا إذا أريد به المسميات، مع تغليب ذوي العقول على غيرهم.
سلمنا أن الأسماء هي اللغات، لكن يجوز أن تكون الأسماء قد وضعها طائفة أخرى غير بني آدم من الجن، أو غيرهم.
وإليه أشار بقوله: «أو ما سبق وضعها».
ولك أن تقول: التعليم للأسماء، والضمير للمسميات، وإن لم يتقدم لها ذكر في اللفظ للقرينة الدالة عليها. PageV02P194
ويدل على أن التعليم للأسماء قوله تعالى: {أنبئوني بأسماء هؤلاء}. {فلما أنبأهم بأسمائهم}.
فأضاف الأسماء إلى المسميات، فدل على أنه ليس المراد بها المسميات أنفسها، بل الألفاظ الدالة عليها.
فلو كان التعليم للمسميات لما صح الإلزام بطلب الإنباء بالأسماء، ثم إنباؤه بنفسه بالأسماء.