فأجاب: بأن عدم الحرمة لا يوجب الإباحة؛ لأن عدم المنع أعم من الإذن فالمباح ما أذن في فعله وتركه، وعدم المنع أعم من الإذن، PageV02P119 # فإن فعل غير المكلف، غير ممنوع، ولا يسمى مباحا، والأعم لا يستلزم الأخص، فعدم الحرمة لا يستلزم الإباحة الشرعية، وفيه نظر ذكرته في الشرح مع زيادة تحقيق. PageV02P120
المسألة الأولى: المعدوم يجوز الحكم عليه
الفصل الثاني: في المحكوم عليه
وفيه مسائل:
الأولى: المعدوم يجوز الحكم عليه، PageV02P121 # والمراد به أن المعدوم الذي علم الله تعالى أنه يوجد بشرائط التكليف توجه عليه حكم في الأل، حكم بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال.
فالتعلق عقلي لا تنجيزي وذلك جائز غير محال. PageV02P122
كما أنا مأمورون بحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع أن ذلك الأمر كان حال عدمنا.
قيل اعتراضا على هذا الدليل: الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن من سيولد من الكلفين فالله تعالى سيأمره، فالرسول حينئذ مخبر لا آمر.
قلنا: أمر الله تعالى في الأزل، معناه أن فلانا إذا وجد PageV02P123 # بشرط التكليف فهو مأمور بكذا.
قال العراقي: هذا يدل على أن المراد بالأمر هنا الإخبار، فإطلاق الأمر عليه مجاز.
وقد أبطل في المحصول كون الأمر معناه الإخبار في أوائل الأوامر والنواهي، واستشكله هنا.
وما نقله المصنف جزم به صاحب (الحاصل ونقله في) المحصول PageV02P124 # عن بعض الأصحاب
قيل اعتراضا على هذا الجواب: الأمر في الأزل، سواء كان بمعنى الإخبار، أو بمعنى الإنشاء، ولا سامع ينقل، ولا مأمور يمتثل عبث وسفه، وهو غير جائز على الحكيم.
فإن من يجلس في دار ويأمر بأوامر مختلفة ويخبر بأخبار متعددة من غير حضور أحد عد عابثا سفيها، بخلاف أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنه وجد (هناك حينئذ) من سمع عنه وبلغ إلينا بالنقل. PageV02P125