المسألة السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز
؛ الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة فيجوز الإقدام عليه عملا بالبراءة الأصلية خلافا للغزالي. PageV02P081
لأن الدال على الوجوب يتضمن هذا الجواز؛ لأن مفهوم الوجوب مركب من رفع الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج على الترك.
فالدال على الوجوب مطابقة يدل على الجواز تضمنا.
والناسخ لا ينافيه، أي: لا ينافي الجواز، فإنه أي الوجوب المركب يرتفع بارتفاع المنع من الترك.
فإن الركب يرتفع بارتفاع أحد أجزائه، وليس هذا تخصيصا؛ لأنه إخراج جزء مفهوم اللفظ وليس إخراجا لبعض ما صدق عليه مفهوم اللفظ. PageV02P082
وصورة المسألة: أن يقول الشارع مثلا نسخت الوجوب أو رفعت ذلك، أما إذا نسخ الوجوب بالتحريم، أو قال مثلا: رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق من جواز الفعل والمنع من الترك، فيثبت التحريم قطعا.
وقال العراقي: أراد يعني المصنف بالجواز: رفع الحرج عن الفعل، وبسطه ثم قال: والذي ادعى الغزالي عدم بقائه هو الجواز بمعنى التخيير بين الفعل والترك PageV02P083 # (وهو قوى) لأن الجواز بهذا التفسير لم يكن ثابتا مع الوجوب فكيف يبقى بعده؟
قيل: يحتمل المعارضة للدليل الأول، أو دليل لعدم بقاء الجواز.
تقريره: أن الجنس يتقوم بالفصل؛ لأن الفصل علة للجنس فيرتفع جنس الواجب وهو الجواز (بارتفاعه أي) بارتفاع الفصل وهو المنع مع الترك، إذ ارتفاع العلة يوجب ارتفاع المعلول.
قلنا: لا نسلم كون الفصل علة للجنس. PageV02P084
وإن سلم أنه علة له، فلا يلزم من ارتفاع العلة المعينة ارتفاع المعلول المعين؛ إذ المعلول المعين، لا يحتاج إلا إلى علة ما، لا إلى علة معينة.
فالجواز يحتاج إلى فصل من الفصول يتقوم به، أي: يوجد به لا إلى هذا الفصل المعين الذي هو المنع من الترك فيتقوم بفصل عدم الحرج في فعله فيبقى الجواز بحاله.
وفائدة الخلاف: أنه إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ PageV02P085