فتقييده بوقت وجود الشرط خلاف الظاهر، وهو غير جائز.
قيل: اعتراضا على هذا الجواب: إيجاب المقدمة كذلك، PageV02P058 # يعني قد جوزتم مخالفة الظاهر في إيجاب المقدمة (إذ أوجبتموها) بمجرد الأمر، مع أن الظاهر لا يقتضي وجوبها.
قلنا: لا فإن اللفظ لم يدفعه، يعني: أن خلاف الظاهر عبارة عن ما ينفيه اللفظ أو نفي ما يثبته، أما ما لا يتعرض له اللفظ لا بنفي ولا إثبات.
فإيجابها بدليل منفصل ليس خلاف الظاهر بخلاف تخصيص الوجوب بوقت وجود الشرط فإنه خلاف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل في كل وقت، وفيه نظر.
واعلم أن النزاع إنما هو في أن الأمر بالشيء هل يكون أمرا بشرطه وإيجابا له، وإلا فوجوب الشرط الشرعي الواجب معلوم قطعا؛ إذ لا معنى لشرطيته سوى، حكم الشارع أنه يجب الإتيان به عند الإتيان PageV02P059
تنبيه على أقسام مقدمة الواجب
بذلك الواجب، كالوضوء للصلاة، وهذا كما أن الشرط العقلي معلوم أنه لازم عقلا.
تنبيه: وهو ما يكون السابق دالا عليه في الجملة.
مقدمة الواجب إما أن يتوقف عليها وجوده شرعا PageV02P060 # كالوضوء للصلاة.
أو يتوقف على المقدمة وجوده عقلا كالمشي للحج؛ لأنه لو فرض انتفاء الشرع لقضى العقل بأنه لابد في وجوب الحج من قطع المسافة للحج.
أو يتوقف العلم به، أي بالواجب على المقدمة كالإتيان بالصلوات الخمس، فإنه يلزمه إذا ترك واحدة ونسي عينها؛ لأن PageV02P061 # العلم بأنه أتى بالمتروك المنسي، لا يحصل إلا بعد الإتيان بالخمس، فالصلوات الأربع مقدمة للواجب، لكن لا لوجوده؛ لجواز أن يكون الأول هو الواجب.
ومنه ستى شيء من الركبة لستر الفخذ، فإنه لا يتحقق ستر العورة إلا به، وبستر شيء من السرة.
والمثال الأول الواجب فيه متميز عن المقدمة، وطرأ عليه الإبهام.
والثاني لم يتميز أصلا لأجل ما بينهما من التقارب خلقة. PageV02P062