وإذا وجب على الرسول وجب علينا لوجوب متابعته بقوله تعالى: {واتبعوه}.
والأصل عدم اختصاص النبي- صلى الله عليه وسلم- بهذا.
(وأدلة أخرى مذكورة في الشرح) وقيل: يجوز. PageV06P348
وقيل: يجب التقليد ويحرم النظر والبحث فيه.
وظاهر كلام الشافعي- رضي الله عنه- على ما قيل يوافق هذا المذهب، حيث ذمه وحمل ذمه له حيث نظر الناظر فيه من غير كلام الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم- بالنظر في علم الأوائل الذي هو جهل وضلال.
وقال البيهقي: إن نهي الشافعي- رضي الله تعالى عنه- وغيره إنما هو لإشفاقهم على الضعفة أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا، وقد زلت بسببه أقدام جماعة، مع أن أصحابنا عدوه من فروض الكفايات أن نظر فيه بالشرعيات.
وإذا منعنا من التقليد فيه فحكي عن الأشعري أن إيمان المقلد لا يصح، وأنه يقول بتكفير العوام. PageV06P349
وأنكره الأستاذ أبو القاسم القشيري، وقال: هذا كذب وزور من تلبيس الكرامية على العوام، فإنهم يقولون: الإيمان: الإقرار المجرد.
وعند الأشعري الإيمان هو التصديق، والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون الله تعالى في أخباره. PageV06P350
فأما ما ينطوي على العقائد فالله تعالى أعلم به انتهى.
وحمل بعضهم كلام الأشعري بتقدير صحته عنه على أنه أراد به أن من اختلج في قلبه شيء من السمعيات القطعية كالإسراء أو النبوة، وجب أن يجتهد في إزالته بالدليل العقلي؛ فإن استمر على ذلك لم يصح إيمانه.
وقال الأستاذ أبو منصور: أجمع أصحابنا على أن العوام مؤمنون عارفون بالله- تعالى- وأنهم حشو الجنة للإخبار والإجماع فيه، لكن منهم من قال: لا بد من نظر عقلي في العقائد وقد حصل لهم منه القدر الكافي، فإن فطرتهم جبلت على توحيد الصانع وقدمه وحدوث الموجودات سوى الله تعالى، وإن عجزوا عن التعبير عن اصطلاح المتكلمين.
والعلم بالعبارة علم زائد لا يلزمهم.
وتنقيح مناط الخلاف المتقدم ما ذكره صاحب جمع الجوامع، وهو انه: إن أريد بالتقليد الأخذ بقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم كما في تقليد إمام في الفروع مع تجويز أن يكون الحق في PageV06P351 # خلافه، فهذا لا يكفي في الإيمان (عند أحد لا الأشعري ولا غيره.
وإن أريد به الاعتقاد الجازم لا لموجب، فهذا كاف في الإيمان).
ولم يخالف في ذلك إلا أبو هاشم من المعتزلة، كذا حكاه عن والده، وسبقه إليه الآمدي في الإنكار. قاله العراقي.
ولعل قول المصنف: ولنا فيه نظر إشارة إلى تحرير محل النزاع.
وما المراد بالتقليد على ما سبق تحقيقه.
ومقتضى كلام المصنف- (رحمه الله تعالى) - في مواضع كثيرة من تفسيره ترجيح المنع من التقليد.
وكلام الأصفهاني في شرحه للمنهاج يرمز إلى ما شرحته عليه.
وهو أقرب ما بين به النظر ويحتمل غير ذلك. PageV06P352
والله تعالى أعلم.
(وليكن هذا آخر كلامنا والله الموفق والهادي).
والحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده بجميع محامده كلها، ما علمت منها وما لم اعلم، على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، لدى خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم، كما هو أهله، وصلى الله وسلم، على سيدنا محمد، سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، حبيب اله تعالى، أبي القاسم، خاتم النبيين، وأفضل خلق الله أجمعين، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، كلما ذكره الذاكرون والذاكرات، وكلما غفل عن ذكره الغافلون والغافلات، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين.