وجزم صاحب الحاصل بأن تعليل العدمي بالوجودي أولى من عكسه.
الوجه الثاني: الترجيح بحسب دليل العلية
:
وهي الطرق الدالة على علة الوصف في الأصل. PageV06P260
وعلى ما أورده إما عقلية، أو نقلية.
والنقلية: إما نص أو إيماء.
والنص: إما قاطع أو ظاهر.
والعقلية: الخمسة الباقية وهي المناسبة، والدوران، والسبر، والشبه، والطرد، ولم يذكر الإجماع من النقلية، ولا تنقيح المناط من العقلية.
إذا علمت ذلك فنقول:
يرجح القياس الثابت بالإ (جماع القاطع ثم) بالنص القاطع، ثم بالإجماع الظني، ثم النص الظني. PageV06P261
وقيل: يقدم النص على الإجماع لأنه فرعه.
ونسب لصاحب الحاصل والمصنف.
ثم يرجح الظاهر وله ألفاظ: أقواها اللام، ثم إن والباء وهما: سواء، كما أفهمه كلامه.
واختار الصفي الهندي تقديم الباء، لكونها أظهر في التعليل بالاستقراء. PageV06P262
ثم يرجح القياس الثابت عليه وصفه بالمناسبة على الدوران وغيره مما بقي، لأن المناسبة لا تنفك عن العلية.
وفي جمع الجوامع بعد النص: الإيماء، ثم السبر، ثم المناسبة.
ونقل عن اختيار الآمدي وابن الحاجب.
ثم إن المناسب قد يكون من الضروريات الخمس، وقد يكون من الحاجيات، وقد يكون من التحسينات. PageV06P263
فيرجح بالمناسبة الضرورية الدينية، على الضرورية الدنيوية، ثم الدنيوية، ثم التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارا، فالأقرب، يعني فيرجح بعد المصلحة الدينية المصلحة المتعلقة بالنفس، ثم النسب، ثم العقل، ثم المال، ثم الحاجيات، ثم التحسينيات، والمكمل لكل قسم يلحق به.
ويرجح الأقرب اعتبارا منها، على الأبعد اعتبارا. PageV06P264
والقرب إلى الاعتبار إما بحسب ذات الوصف وهو إما أن يناسب نوعه نوع الحكم، أو نوعه جنس الحكم (أو بالعكس)، أو يناسب جنسه جنس الحكم، فالأول مقدم على بقية الأقسام، والثاني والثالث كالمتعارضين وهما مقدمان على الرابع.
وإما بحسب صفته، كالوصف الذي يناسب الحكم مناسبة جلية، بأن يلتفت الذهن إليه عند سماعه، كقوله (عليه الصلاة والسلام) «لا يقضي القاضي وهو غضبان».
فإن الذهن يلتفت عند سماعه إلى أنه مناسب للحكم لعدم استبقاء الفكر، فإنه أقرب إلى اعتبار الشرع من الوصف المناسب الخفي PageV06P265 # الذي لا يلتفت الذهن إليه عند سماعه.
وإما أن يكون باعتبار أمور خارجية كالوصف الذي تأيدت مناسبته للحكم، إما بسائر الطرق كالإيماء، والدوران، والسبر، وغيرها؛ فإنه اقرب إلى اعتبار الشرع مما لا يكون كذلك.
ويرجح حاصله إلى الترجيح بكثرة الأدلة، او بالخلو عن المعارض.
وإلى هذا كله أشار بقوله: «الأقرب اعتبارا فالأقرب».
ثم يرجح القياس الذي عليته الدوران، على الذي ثبتت عليته بالسبر أو غيره من الطرق الباقية، لأن العلية المستفادة من الدوران مطردة منعكسة، بخلاف غيره من الطرق، وقد مر تقدم السبر على المناسبة المقدمة على الدوران. PageV06P266
وقدم في جمع الجوامع: الشبه على الدوران.
ثم الدوران قد يكون في محل واحد، كالسكر في ماء العنب مع الحرمة وجودا في الخمر وعدما في الخل والعصير.
وقد يكون في محلين كدوران وجوب الزكاة وجودا في الذهب والفضة، وعدما في الثياب ونحوها.
فالدوران في محل أرجح، لأن احتمال الخطأ فيه أقل، ثم في محلين.
ثم يرجح القياس الذي علته السبر.