وقد ثبت هنا لكل واحد منهما خصوص من وجه بالنسبة إلى الآخر، فيكون لكل منهما رجحان على الآخر، فيصار إلى الترجيح. PageV06P203
ولا فرق بين أن يكونا قطعيين أو ظنيين، لكن في الظنيين يمكن الترجيح لقوة الإسناد، وبالحكم ككون أحدهما للحظر مثلا.
(وأما في القطعيين: فلا يمكن الترجيح لقوة الإسناد كما في المحصول.
بل يرجح بالحكم، كالتحريم مثلا) لأن التقديم بهذا الوجه طريقة الاجتهاد، وليس في ترجيح أحدهما على الآخر بالاجتهاد اطراح الآخر.
قال: بخلاف ما إذا تعارضا من كل وجه، أي: إذا علمنا تفاوتهما فإنه لا يجوز أن يرجح أحدهما على الآخر أصلا.
وحيث قلنا بالترجيح فلم يترجح أحدهما على الآخر فالحكم PageV06P204
مسألة: ذكر فيها الحكم الخامس من أحكام التراجيح الكلية
التخيير كما في المحصول.
وقد جزم المصنف بذلك في الأقسام السابقة، واستفدنا من كلامه هنا أن الصحيح عنده في تعادل الأمارتين إنما هو التخيير فإنه لم يصحح هناك شيئا.
مسألة
قد يرجح بكثرة الأدلة، فيرجح مقتضى دليل بكثرة الأدلة عليه دون مايقابله».
وبه قال الجمهور، ومنهم مالك والشافعي (رضي الله تعالى PageV06P205 # عنهما) و «قد» في كلام المصنف للتحقيق.
وقلنا: بالترجيح بكثرة الأدلة: لأن الظنين أقوى من ظن واحد لكونه أقرب إلى القطع، والعمل بالأقوى أولى.
ولا شك أن الدليلين يفيدان ظنين بخلاف الواحد.
وقيل: لا ونسب للحنفية؛ لأنه لو كان كثرة الأدلة توجب الترجيح، لم يجب تقدم الخبر على الأقسية الكثيرة، لكنه يقدم الخبر على الأقيسة الكثيرة اتفاقا.
فدل على أن الأدلة الكثيرة لا توجب الرجحان. PageV06P206
قلنا: تلك الأقسية إن اتحد أصلها، بأن علل الحكم بعلة واحدة فمتحدة، يعني أنها في الحقيقة قياس واحد.
وحينئذ تقديم الخبر عليها ترجيحا لدليل على دليل، وذلك جائز اتفاقا.
وإلا، أي: وإن لم تتحد أصول تلك الأقسية، بل علل الحكم فيها بعلل متعددة فممنوع قولكم: «أنه يقدم الخبر عليها إجماعا ممنوع» بل تقدم الأقسية على الخبر.
قال العراقي: تبع فيه الإمام، وفيه نظر.
(قال: فالظاهر) تقديم خبر الواحد على الأقيسة، وإن تعددت أصولها ما لم تصل القطع، إذ لا يحصل منها يزيد على الظن الحاصل من خبر الواحد. PageV06P207