المسألة الأولى: هل يجوز التعليل بعلية العلة أم لا؟
وها هنا مسائل تتعلق بالعلة:
الأولى
يستدل بوجود العلة على وجود الحكم، كما يقال: وجد القتل العمد العدوان فيجب القصاص، لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول.
ولا يستدل بعليتها- أي: بعلة العلة على وجود الحكم، كم يقال: علية القتل العمد العدوان لوجوب القصاص ثابت في القتل بالمثقل، فيجب فيه القصاص.
لأنها، -أي: على الحكم- نسبة بين العلة والحكم، فهي تتوقف في وجودها عليه -أي: على الحكم- لأن النسبة متوقفة على PageV06P056 # المنتسبين، فلو أثبت الحكم بها لزوم الدور.
ورد: بأن النسبة المتوقفة على المنتسبين في الذهن لا في الخارج.
وأيضا: العلة هي المعروف- أي: علامة- فلا دور.
المسألة الثانية
التعليل لعدم الحكم المانع عنه، أو بانتفاء شرط لا يتوقف على المقتضى.
كما يقال: عدم شرط صحة البيع وهو الرؤية، أو وجد الجهل بالمبيع فلا يصح. PageV06P057
فلا يجب وجود المقتضى مثل بيع من أهله في محله، عند المصنف تبعا للإمام الرازي وابن الحاجب.
لأنه -أي: المانع- إذا أثر معه، أي: إذا أثر في عدم الحكم مع وجوب المقتضى له الذي هو ضده فبدونه أولى، أي: فبدون المقتضى أولى بالتأثير فيه، لأن الشيء حال ضعفه إذا أثر في غيره فتأثيره فيه حال القوة أولى.
وقيل: يجب
ونقل عن الجمهور ومنهم الآمدي، لأنه لا يسند العدم، أي: عدم الحكم إلى المانع.
لأن المسند إليه: إن كان العدم المستمر فباطل، إذ المانع حادث، PageV06P058
المسألة الثالثة: هل يشترط في الوصف الذي جعل علة أن يكون متفقا عليه أم لا؟
والعدم المستمر أزلي. فلا يسند إلية لامتناع إسناد الأزلي إلى الحادث.
وإن كان العدم المتجدد، والتجدد في العدم إنما يتصور عند قيام المقتضى، فيكون موقوفا على المقتضى وهو المدعى.
قلنا: المسند إلى المانع الحادث، هو العدم المستمر، ولا استحالة في ذلك؛ لأن العلل الشرعية معرفات، والحادث قد يعرف بالقديم كالعالم المعرف للصانع الأزلي.
قال الإسنوي: وهذه مسألة من تفاريع تخصيص العلة، فإنه يمتنع الجمع بين المقتضى والمانع عند من يمنع التخصيص، ولا يمتنع ذلك عند من يجوزه.
المسألة الثالثة
لا يشترط الاتفاق من المعلل والسائل، على أن العلة في PageV06P059