الرابع القلب
المبطل الرابع للعلية
القلب: وهو في الاصطلاح: أن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته الذي استدل بها المستدل إلحاقا بأصله، أي: بأصل المستدل الذي جعله (مقيسا عليه) وهذا مختص بالقياس. PageV06P005
وهو إما نفي مذهبه أي: مذهب المستدل صريحا كقولهم: المسح ركن من أركان الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه.
فيقول القالب: المسح ركن منه- أي: من الوضوء- فلا يقدر بالربع كالوجه، فتقدير المسح بالربع مذهب المستدل، وقد نفاه القالب صريحا.
وهذان الحكمان لا يتنافيان لذاتهما، لأنهما حصلا في الأصل الذي هو الوجه، ويتنافيان في الفرع الذي هو المسح لعارض.
وهو اتفاق الإمامين على أن الواجب: إما الربع، أو الأقل دون الاستيعاب أو يدل بالقلب على نفي مذهب المستدل ضمنا. بأن يدل PageV06P006 # على نفي لازم من لوازم مذهبه، فيلزم نفي مذهبه، -وإن لم (يصرح به) كقولهم: بيع الغائب عقد كعاوضة، فيصح مع الجهل بالمعاوضة كالنكاح فيقول القالب: عقد معاوضة فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح، فثبوت خيار الرؤية في بيع الغائب لازم لصحته، فإذا نفاه يلزم نفي صحته، وإن لم يصرح به.
ومنه أي: من هذا النوع- خلافا للقاضي أبي بكر- قلب المساوة وهو أن يكون في أصل القياس حكمان، أحدهما: منتف من الفرع بالاتفاق بينهما والآخر مختلف فيه، فإذا أراد المستدل إثبات المختلف فيه بالقياس على الأصل فيقول المعترض: تجب التسوية بين PageV06P007 # الحكمين في الفرع قياسا على الأصل، ويلزم من وجوب التسوية بينهما في لفرع انتفاء مذهبه.
وذلك كقولهم: المكره مالك للطلاق مكلف، فيقع طلاقه بإيقاعه إياه كالمختار.
فيقول القالب: المكره مكلف مالك للطلاق فنسوي بين إقراره بالطلاق وبين إيقاعه كالمختار، وإذا ثبتت التسوية بينهما.
فإما أن يكون في الوقوع وهو باطل إجماعا، أو في عدمه، وهو المطلوب.
وسمي بهذا الإسم؛ لأن المساوة التي بين الحكمين في الأصل (إنما هي) في وقوعها، والتي أثبتها القالب في الفرع إنما هو في عدم الوقوع، فكأنه بدل تلك المساوة بهذه.
وقال المصنف: (ومنه) ولم يصرح بأنه من أفراد النوع الضمني، لأن PageV06P008 # الضمني ينفي لازم مذهب المستدل كما عرفت، وهذا لا ينفيه فلا يكون من أفراده، قاله العبري.
أو يدل بالقلب على إثبات مذهب المعترض.
مثاله: أن يقول في اشتراط الصوم في الاعتكاف: الاعتكاف لبث مخصوص. فلا يكون بمجرده قربة، كالوقوف بعرفه.
فإنه إنما صار قربه بانضمام عبادة أخرى إليه، وهى الإحرام.
فيقول القالب: الاعتكاف لبث مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة، فعدم اشتراط الصوم الذي أثبته مذهب المعترض.
والفرق بين هذا والقسم الأول: أن القسم الأول هو الذي ينفي مذهب المستدل صريحا، ولا يكون ذلك المنفي بعينه نفي مذهب القالب.
فإن قيل: القلب يمتنع تحقيقه، لأنه لما اشترط فيه اتحاد الأصل- PageV06P009 # المقيس عليه- مع الاختلاف في الحكم، لزم منه اجتماع الحكمين المتنافيين (في أصل واحد، والمتنافيان لا يجتمعان ضرورة.
قلنا: إن التنافي بين الحكمين ليس بحسب الذات، حتى يمتنع اجتماعهما في أصل واحد) بل حصل التنافي بينهما في الفرع بغرض الإجماع أي: بسبب عارض، وهو الإجماع الدال على أن الفرع لا يكون فيه إلا احدهما كما مر في التقرير، فلا يلزم ما ذكرت.