السابع: التقسيم الحاصر والتقسيم الغير الحاصر (السبر والتقسيم)
ومجموعهما مؤثر.
وعليه إشكال، وجوابه في الشرح.
الطريق السابع من الطرق الدالة على علية الوصف: التقسيم الحاصر، والتقسيم الغير الحاصر.
ويعبر عنهما بالسبر والتقسيم، ويعبر عنهما بالسبر فقط.
وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعلية.
أي: في بادئ الرأي في عدد، ثم إبطال بعضها.
وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة واحدا كان أو أكثر. PageV05P330
وعند التحقيق: الحصر راجع إلى التقسيم، والسبر إلى الإبطال.
والسبر لغة: الاختبار.
والتقسيم متقدم عليه في الوجود، لأنه: تعداد الأوصاف التي يتوهم صلاحيتها للتعليل، ثم يسبرها أي: يختبرها ليميز الصالح للتعليل من غيره.
لكن السبر وإن تأخر عن التقسيم فهو متقدم عليه أيضا، لأنه أولا يسبر المحل، هل فيه أوصاف أم لا؟
ثم يقسم ثم يسبر ثانيا.
فقد تقدم السبر في اللفظ في كلامهم باعتبار السبر الأول.
ثم إن كان دائرا بين النفي والإثبات فهو الحاصر. PageV05P331
كقولنا: ولاية الإجبار في النكاح إما أن لا تعلل بشيء، أو تعلل بالبكارة أو الصغر أو غيرهما.
والكل باطل سوى الثاني، وهو أن تكون الولاية معللة بالبكارة.
فالأول والرابع للإجماع على أن الأحكام الشرعية معللة بعلل، وعلى أن غيرهما ليس بعلة للولاية، والثالث: وهو التعليل بالصغر، (فلأنها لو كانت معللة بالصغر)، لثبتت الولاية في البنت الصغيرة، لثبوت علتها، لكنها لا تثبت لقوله عليه الصلاة والسلام: «الأيم أحق بنفسها» رواه مسلم. PageV05P332
فإنه يدل على نفي ولاية الإجبار عن الثيب صغيرة كانت أو كبيرة.
وإذا بطلت الأقسام- سوى الثاني- كان حقا.
فكانت الولاية معللة بالبكارة، وهو المطلوب.
والسبر غير الحاصر: هو الذي لا يكون دائرا بين النفي والإثبات، ويسمى بالتقسيم المنتشر.
وخالف المصنف في التعبيرين، تنبيها على جواز إطلاق كل واحد من السبر والتقسيم، على كل واحد من القسمين.
والأول: قد يفيد القطع بالمطلوب، إذا كان الحصر في الأقسام، وإبطال غير المطلوب قطعيا، فيكون حجة في العقليات والشرعيات. PageV05P333
وأما الثاني: فلا يفيد إلا الظن فلا يكون حجة في العقليات، بل في الشرعيات على الأصح.
وذلك مثل أن تقول علة حرمة الربا في البر مثلا، إما الطعم، أو الكيل، أو القوت أو المال، والكل باطل- سوى الطعم- لكذا فتعين الطعم.
هذا إن لم يتعرض للإجماع على تعليل حكمه، وعلى حصر العلة في الأقسام، فإن تعرض لذلك كان قطعيا، قاله في المحصول.
وهنا بحثان:
الأول: أنه يكفي في بيان الحصر إذا منع أن يقول: بحثت، فلم أجد سوى هذه الأوصاف، ويصدق فيه لعدالته وتدينه، وذلك مما يغلب ظن عدم غيره. PageV05P334
الثاني: أن المعترض له أن يبين وصفا آخر، إذا بينه لزم المستدل إبطاله ولا يلزم انقطاعه.
فإن قيل: السبر غير الحاصر لا يفيد العلية، لأن حرمة الربا مثلا يجوز أن تكون معللة بعلة، فإن الأحكام منها ما لا يعلل، بدليل أن علية العلة غير معللة، وإلا لزم التسلسل، فتكون هذه كتلك لا علة لها، ولئن سلم أن لها علة، ، فلم لا يجوز أن تكون العلة غير المذكورات؟ .
وما الدليل على الحصر في الأربعة؟
وإليه أشار بقوله: «أو العلة غيرها».
قلنا جوابا عن الأول: إنا قد بينا أن الغالب على الأحكام PageV05P335