الخامس: الشبه
الطريق الخامس من الطرق الدالة على علية الوصف:
الشبه:
وقد اختلفت عباراتهم في تفسيره: حتى قال إمام الحرمين: لا يتحرر في الشبه عبارة مستمرة في صناعة الحدود.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الوصف المقارن للحكم إن ناسبه بالذات، بأن تكون جلبة النفع، أو دفعة الضرر، لكونه ذلك الوصف، لا لأمر آخر، كالسكر (المناسب بالذت) للحرمة؛ لأن زوال العقل يناسب بالذات الحرمة، والمنع من شربه، فهو الوصف المناسب المتفق على قبوله. PageV05P308
أو ناسبه بالتبع أي: بالاستلزام لا بالذات، كالطهارة المناسبة بالتبع لاشتراط النية في قياس الوضوء على التيمم، فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية، وإلا اشترطت في الطهارة عن النجس، لكن تناسبه من حيث إنها عبادة، والعبادة مناسبة بالذات، لاشتراط النية فهو الشبه.
وسمي شبها؛ لأن عدم مناسبته للحكم بالذات يقتضي ظن عدم عليته.
ومناسبته بالتبع يقتضي ظن عليته فاشتبه الأمر فيه، وإن لم يناسب الوصف المقارن للحكم، الحكم لا بالذات.
ولا بالتبع: فهو الطرد المردود اتفاقا، كبناء القنطرة للتطهير مثلا.
إذا قيل: يصح التطهير بالماء المستعمل؛ لأنه مائع تبنى القنطرة PageV05P309 # على جنسه، فأشبه الماء في النهر، فإن بناء القنطرة على الماء، ليس مناسبا لكونه طهورا ولا مستلزما له.
كذا نقل المصنف عن القاضي، وكذا نقله غيره.
لكن في مختصر التقريب له أن الشبه: إلحاق فرع بأصل لكثرة إشباهه للأصل في الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل علة لحكم الأصل.
وقيل: الوصف ما لم يناسب الحكم إن علم في الشرع اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو الشبه.
كما يقال تنحصر الطهارة عن الجنس في الماء كالحدث، لكون كل منهما طهارة مرادة للصلاة.
فإن الوصف، وهو كون الطهارة مرادة للصلاة، لا يناسب تعيين الماء.
ولكن الشرع اعتبر جنسه القريب، وهو الطهارة بالماء المشتركة بين كونها مرادة للصلاة، أو مرادة لمس المصحف، أو للطواف في الجنس القريب، للحكم. وهو العبادة المشروطة بالطهارة. PageV05P310
وإلا أي: والوصف إن لم يعلم في الشرع اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فالطرد.
فعلم من التقسيم الأول: أن الشبه هو الوصف المقارن للحكم المناسب له بالتبع، وقد فسروه بأنه الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم، ولكن يستلزم المناسب.
ولا يصار إلى الأخذ مع إمكان قياس العلة، كما حكى القاضي أبو بكر إجماع الناس عليه.
وعلم من التقسيم الثاني أنه الوصف الذي ليس بمناسب.
وعلم اعتبار جنسه القريب في جنس الحكم القريب. وقيل: الشبه ما يوهم المناسبة وليس بمناسب.
وهو يشبه الطردي من حيث إنه غير مناسب، ويشبه المناسب من حيث التفات الشرع إليه. PageV05P311
ويتميز عن الطردي بأن الطردي وجوده كالعدم.
ويتميز عن المناسب الذاتي بأن المناسب مناسبته عقلية، وإن لم يرد الشرع. ومثاله في الشرح. وهذا القول نقله الآمدي عن أكثر المحققين. وقد اختلف في قياس الشبه. فحكي عن الشافعي (رحمه الله): أنه حجة.
قال: ابن السمعاني: أشار إلى الاحتجاج به في مواضع من كتبه. PageV05P312
ورده القاضي أبو بكر، وأبو إسحاق المروزي والشيرازي.
ونازع في صحة القول به عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه).