التقسيم الخامس
فتكون ذات وجهين.
الخامس: العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم يسبق بأداء مختل، فأداء وإلا فإعادة.
هذا تقسيم خامس للحكم باعتبار متعلقة؛ إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام للفعل الذي تعلق به الحكم.
فالأداة: ما فعل في وقته المعين، أي: المضبوط بنفسه محدود PageV01P369 # الطرفين، أم لا ولم يسبق بإتيان مثله على نوع من الخلل.
وإن سبق بمثلها على نوع من الخلل فإعادة: كالصلاة المأمور بها بعد الإتيان بها على نوع من الخلل كترك النية.
وقيل: ما فعل في وقت الأداء ثانيا لعذر.
(والأول جزم به الإمام الرازي ورجحه ابن الحاجب.
والثاني هو الأوفق لاستعمال الفقهاء).
فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر، دون الأول؛ إذ لم يكن فيها خلل.
فإن لم يكن وقت معين، فلا يوصف بالأداء ولا بالقضاء. PageV01P370
وقد يوصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل فتداركها.
وإن وقعت العبادة قبل وقتها المعين حيث جوزه الشارع فتعجيل كإخراج زكاة الفطر.
(تنبيه: إذا أدرك من وقت المؤداة مقدار ركعة، وفعلها فيه كانت صلاته أداء على الأصح، وإن وقع بعضها خارجه). PageV01P371
وإن وقعت العبادة بعده أي: بعد الوقت المعين، ووجد فيه أي: في الوقت سبب وجوبها، فدخل فيه ما إذا فحج عنه وليه لوقوعه بعد وقته الموسع، إذ الموسع قد يكون بالعمر أو بغيره فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدا بلا عذر.
أو لم يجب أداؤه وأمكن، كصوم المسافر والمريض.
أو أمتنع أداؤه لاستحالته عقلا كصلاة النائم. PageV01P372
أو امتنع أداؤه شرعا كصوم الحائض.
- وظاهر كلامه أن الأداء والإعادة والقضاء، أقسام متباينة.
- وقال الشيخ سعد الدين: إنه ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين، وكلام الإمام والغزالي يشعر بأن الإعادة قسم من الأداء.
- وقال المحقق: الإعادة قسم من الأداء في مصطلح القوم، وإن PageV01P373 # وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه.
ولعله يشير إلى المصنف وصاحب الحاصل والتحصيل.
وكذا قال ألسبكي: الأداء ما فعل في وقته، سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا.
قال: هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى أطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين: القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد، والغزالي في المستصفي، والإمام في المحصول. PageV01P374
ولكن الإمام لما أطلق ذلك، ثم قال: إنه إن فعل ثانيا بعد خلل سمى إعادة ظن صاحب الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه وتبعهما المصنف.
وليس لهم مساعد من أطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين. فالصواب أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقا.
(وفي المرصاد للمصنف- كما قاله الأب هري- التصريح بأن الإعادة قسم من الأداء، حيث قال: "وهو أي الواجب أداء: إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن فعل في غيره. PageV01P375
والأداء: إن كان مسبوقا بأداء مختل فإعادة.
فينبغي أن يؤول كلامه هنا عليه).
والنقل المؤقت يقضي في الأصح، وكذا صلاة الصبي بعد وقتها.
فرع: إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت الموسع، PageV01P376 # تضيق عليه الوقت فلو أخر الفعل عنه مع ظن الفوات عصى اتفاقا.
وصورته أن يطالب أولياء الدم باستيفاء القصاص من الجاني فيحضره الإمام أو نائبه، ويحضر الجلاد، ويأمره بالقتل ونحوها.