والفاسد: ما كان أصله مشروعا، ولكن امتنع لوصف عارض.
ففي العبادات كصوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها (الله تعالى) فيه.
وفي المعاملات كما في بيع الدينار بالدينارين لاشتماله على الزيادة فلو أسقطت في المجلس صح البيع.
وصرح ابن الحاجب بأن الصحة والفساد عقليان. PageV01P362
وظاهر كلام المصنف تبعا للأمدي إنهما شرعيان وهو رأي الجمهور.
والأجزاء معناه قريب من الصحة فلذا ذكره هنا.
وفرق بينهما: بأن الصحة أعم من الأجزاء؛ إذ تكون صفة للمعاملات والعبادات، والأجزاء لا يوصف به إلا العبادات وفيه نظر. PageV01P363
فالأجزاء لغة: الاكتفاء بالشيء.
وشرعا: هو: الأداء- (يعني الإتيان) - الكافي لسقوط التعبدية أي: طلبه، وذلك بأن تجتمع فيه الشرائط، وتنتفي عنه الموانع.
(فدخل فيه الأداء المصطلح عليه، والقضاء والإعادة فرضا كان أو نقلا.
والصواب أن الأجزاء هو الاكتفاء بالمأتي به، لا الإتيان بما يكفي. PageV01P364
كذا قيل).
وقيل: القائلون هم الفقهاء.
سقوط القضاء أي الأجزاء: إسقاط القضاء.
ورد بأن القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب له (فكيف سقط؟ )، وذلك أن القضاء إنما يجب بأمر جديد، فإذا أمر الشارع بالعبادة ولم يأمر بقضائها، فتأتي بها، فإنها توصف بالأجزاء، مع أن القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب له وهو الأمر الجديد، وإذا (لم يجب) لم يقل سقط، إذ السقوط فرع الثبوت. PageV01P365
أو يقال: الموجب للقضاء هو خروج الوقت من غير الإتيان بالفعل، فإذا أتى بالفعل في الوقت على وجهه فقد وجد الأجزاء ولم يوجد وجوب القضاء لعدم الموجب له، وهو خروج الوقت وإذا لم يصدق وجوب القضاء لا يقال: سقط، كما مر.
وقد يقال: المعنى بالسقوط رفع وجوب القضاء، وهي مناقشة لفظية.
- ورد تعريف الفقهاء ثانيا بقوله: وبأنكم تعللون سقوط القضاء به أي: بالأجزاء، فتقولون: هذا سقط قضاؤه؛ لأنه أجزاء.
- والعلة غير المعلول فكيف تقولن: إنه هو؟
ولك أن تقول: المغايرة مسلمة، ولا يلزم من المغايرة عدم جواز التعريف به؛ لأنه تعريف رسمي، PageV01P366 # وهو يكون باللازم، وعدم لزوم القضاء من لوازم الأجزاء.
وإنما يوصف أي بالأجزاء وبعدمه ما يحتمل أن يقع على وجهين:
أحدهما: معتد به شرعا؛ لكونه مستجمعا للشرائط فيوصف بالأجزاء.
والثاني: غير معتد به لانتفاء شرط من شروطه، فيوصف بعدم الأجزاء.
كالصلاة والصوم والحج، وهذا مبني على أن الصلاة ونحوها تطلق على الصحيحة والفاسدة حقيقة. PageV01P367
أما إذا قلنا: إطلاقها على الفاسدة مجازا، فهي من القسم الثاني لا يقع إلا على وجه واحد، كذا قيل.
لا المعرفة ورد الوديعة، أما الذي لا يقع إلا على وجه واحد فلا يوصف بالأجزاء وعدمه كمعرفة الله تعالى، فإنه إن عرفه بطريق ما فواضح، وإن لم يعرفه فلا يقال عرفة غير مجزئة، إذ الفرض أنه ما عرف (فهو جاهل).
وأما جعل رد الوديعة كذلك، ففيه نظر؛ لأن المودع إذا حجر عليه لسفه ونحوه لا يجزئ الرد عليه بخلاف ما لم يحجر عليه PageV01P368