التقسيم الرابع
الزنا، فليس حكما، وإنما الحكم جعله سببا فهو سببي).
الرابع: الصحة: استتباع الغاية وبإزائها البطلان والفساد.
هذا تقسيم رابع للحكم باعتبار اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل وعدم اجتماعها فيه سواء كان عبادة أو معاملة.
وغاية الشيء هو الأثر المقصود منه كحل الانتفاع بالمبيع مثلا PageV01P355 # والاستمتاع في النكاح.
فإن ترتبت الغاية على الفعل وتبعته في الوجود كان صحيحا فاستتباع الغاية طلب الفعل لتبعية غايته وترتب وجودها على وجوده؛ لأن السين للطلب.
وكأنه جعل الفعل الصحيح طالبا ومقتضيا لترتب أثره عليه مجازا.
وأورد عليه أنه غير منعكس، لخروج المبيع قبل القبض في مدة الخيار إذا كان للبائع، فإنه صحيح، مع أنه لم يترتب عليه أثره وهو PageV01P356 # حل الانتفاع.
وغير مطرد لدخول الخلع والكتابة الفاسدين فإنه يترتب عليهما أثرهما من البينونة والعتق مع أنهما غير صحيحين. PageV01P357
وأجيب عن الأول:
بأن المراد كونه متهيئا لتبعية غايته له، ولا شك أن المبيع قبل القبض كذلك، وإن توقف على شرط.
(وقد يجاب عن الثاني بأن المراد ترتب أثره عليه من كل الوجوه.
ومقابل الصحة: البطلان والفساد، لفظان مترادفان، فإن معناهما كون الشيء لم يستتبع غايته) وفي أبواب في الفقه فرقوا بين الفاسد والباطل.
(والتحقيق أن الفاسد له إطلاقان: PageV01P358
أحدهما: ما لا يترتب أثره عليه، وهذا هو المرادف للباطل وهما يقابلان الصحة.
الثاني: ما لا يترتب عليه أثره من كل الوجوه، بل من بعض الوجوه.
وهذا لا يرادف الباطل، وإن كان مقابلا للصحيح).
وغاية المعاملات ترتب أثرها عليها كما أشار إليه بقوله: والمعني بالصحة إباحة الانتفاع (أي صحتها).
وغاية العبادة موافقة الأمر عند المتكلمين، وسقوط القضاء لدى الفقهاء.
- وفائدة الخلاف فيمن صلى بظن الطهارة ثم تبين له الحدث PageV01P359 # فتسمى هذه الصلاة صحيحة عند المتكلمين لموافقة الأمر.
غير صحيحة عند الفقهاء، لعدم سقوط القضاء؛ إذ لا خلاف في وجوب القضاء.
(وإليه أشار بقوله: وصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على الثاني).
وقال السبكي: تسمية الفقهاء هذه الصلاة باطلة ليس لاعتبارهم سقوط القضاء في حد الصحة كما ظنه الأصوليون، بل لأن شرط الصلاة الطهارة في نفس الأمر والصلاة بدون شرطها فاسد وغير مأمور بها.
ثم استدل على هذا: بأن الفقهاء يقولون كل من صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء جاز الاقتداء به، فإنه يقتضي انقسام الصحة إلى ما يغني عن القضاء، وإلى ما لا يغني. PageV01P360
ثم استدل بغير هذا ثم قال: الصواب أن يكون حد الصحة عند الفريقين موافقة الأمر، غير أن الفقهاء يقولون: ظان الطهارة مأمور مرفوع عنه الإثم بتركها، والمتكلمون يقولون: ليس مأمورا، فلذلك تكون صلاته صحيحة عند المتكلمين لا الفقهاء.
وأبو حنيفة- رضي الله عنه- سمى ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلا، وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدا.
ففي المعاملات الباطل عنده كبيع الملاقيح، وهو: ما في بطون الأمهات لانعدام ركن البيع، أي: المبيع؛ لأن من أركانه وجود مورد PageV01P361 # العقد يقينا ومن أوصافه كون المبيع مقدور التسليم وهما منتفيان هنا.
وفي العبادات كالصلاة بدون بعض الشروط والأركان.