وقال الإسنوي: وما قالوه جميعه خلاف مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) (وخلاف قول جمهور أصحابه).
والذي وقع للإمام مستنده: عدم إيجابه للتابع في كفارة اليمين بالصوم مع قراءة ابن مسعود، السابقة.
وعدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعي - PageV05P028 # رضي الله تعالى عنه -أو لقيام معارض). PageV05P029
المسألة الخامسة: في اختلاف رواة خبر واحد بالزيادة والنقصان
المسألة الخامسة
في اختلاف رواة خبر واحد بالزيادة والنقصان.
إذا روى راويان فصاعدا حديثا، واتفق عليه، وزاد أحد الرواة فيه زيادة انفرد بها، ولم يروها الآخر، وتعدد المجلس، أي: مجلس سماع ذلك الخبر من الرسول -عليه الصلاة والسلام.
قبلت تلك الزيادة؛ لأن عدالة الراوي تقتضي قبولها.
وسكوت الآخرين عن تلك الزيادة، لا يقدح في رواية تلك الزيادة، لجواز أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم -ذكر تلك الزيادة في مجلس دون مجلس. بحسب ما يليق بالحال.
وكذا تقبل الزيادة إن اتحد المجلس، وجاز الذهول عن PageV05P030 # الآخرين، فيما ضبطه راوي تلك الزيادة، بأن كانوا قليلين، ومنعهم مانع من الضبط، ولم تغير الزيادة إعراب الباقي، كما إذا روى أحدهما: "في أربعين شاة شاة".
وروى آخر: "في أربعين شاة شاة سائمة".
لأن عدالة راوي الزيادة تقتضي قبول خبره، وإمساك الآخر عن روايتها لا تقدح فيه، لاحتمال أن يعرض له حال ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم -تلك الزيادة ما يمنع عن ضبطها، كعطاس، أو سهو، أو اشتغال قلب، أو دخل في أثناء الحديث أو غيره.
ولا شك أن ذهول الإنسان عما سمعه أكثر من توهم سماع ما لم PageV05P031 # يسمعه، وإن لم يجز على الآخرين من الرواة الذهول، لكونهم كثيرين، لا يجوز في العادة ذهولهم عما ضبطه الأقل لم تقبل تلك الزيادة.
وحينئذ يحمل أمر راويها، على أنه سمعها من غير النبي -صلى الله عليه وسلم -وظن أنه سمعها منه لعدالته.
وإن عير المزيد الإعراب مثل: "في أربعين شاة شاة" أو نصف شاة يعني يقول البعض: "شاة".
والبعض: "نصف شاة".
فتتعارض الروايتان، وحينئذ طلب الترجيح.
أما إذا لم يعلم تعدد المجلس أو اتحاده، فهو أولى بالقبول.
من اتحاد المجلس لاحتمال التعدد. PageV05P032
ولذا لم يذكره المصنف، هذا كله إذا تعدد الراوي.
وقال العراقي: ما ذكره -يعني المصنف -من هذا التفصيل الذي في المسألة الخامسة هو الذي اختاره الآمدي، وشرط الإمام في القبول مع ما هنا أن لا يكون الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها، وأن لا يصرح بنفيها.
فإن صرح وقع التعارض.
وشرط ابن السمعاني في عدم قبول الزيادة إذا كان الذين لم يرووها عددا لا يجوز ذهولهم عنها بأن يقولوا: إنهم لم يسمعوها لجواز اقتصارهم على بعض الحديث لغرض لهم في ذلك، وهذا ظاهر إن لم تكن الزيادة مما توفر الدواعي على نقلها.
وحكي إمام الحرمين عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه) وسائر المحققين قبول زيادة الثقة مطلقا.
وحكاه الخطيب عن جمهور الفقهاء والمحدثين. PageV05P033
وادعى ابن طاهر اتفاق المحدثين عليه.
قال العراقي: وهو المختار المشهور المتصور المعمول به.
أما إذا اتحد، فإن زاد مرة، وحذف الزيادة مرة أخرى، والحال -كم تقدم -من اتحد المجلس، والإعراب كما صرح به في المحصول.