وقد يتوهم من جعلهما مترادفين أن خبر الواحد ((الظني))، بل القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي حيث جعل مدلولهما واحدا وهو غلط ظاهر.
وأورد أنه قد فرق أصحابنا بين الفرض والواجب في الحج. PageV01P336
حيث قالوا: الواجب ما يجبر بالدم والركن ما لا يجبر به.
والفرض يشملها، فيكون الفرض في هذا الموضع أعم من الواجب.
وأيضا: إذا قال: الطلاق واجب علي طلقت زوجته بخلاف ما إذا قال: فرض علي على رأي.
وأجيب بأن الكلام هنا: في الأسماء الشرعية، فالمراد يترادف الفرض والواجب أنهما جميعا يطلقان في الشرع على ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والطلاق مبناه على وضع اللغة أو عرف الناس. PageV01P337
والتحقيق: أن الفرض له إطلاقان: منها ما يأثم تاركه، وهو مرادف الواجب. ومنها ما لابد منه وهو الركن.
والواجب له إطلاقان: ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، وهو مرادف للفرض بالمعنى الأول. وهو ما يقابل الركن).
والمندوب أي: الفعل الذي يتعلق به الندب.
وهو لغة: المدعو إليه فسمى الفعل بذلك لدعاء الشارع إليه وأصله المندوب إليه، ثم توسع بحذف حرف الجر فاستكن الضمير.
واصطلاحا: ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه.
فقوله يمدح: أخرج به المباح؛ إذ لا مدح فيه ولا ذم. PageV01P338
وقوله: «فاعله» أخرج به الحرام والمكروه، إذ يمدح تاركهما.
والمراد بالفعل هنا هو الصادر من الشخص؛ ليعم الفعل المعروف والقول نفسانيا أو لسانيا فتدخل الأذكار القلبية واللسانية.
وقوله: ولا يذم تاركه، أخرج الواجب بجميع أقسامه فإن تاركه يذم في الجملة؛ لأنه نكرة في سياق النفي فيعم.
(والمحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة أن المفرد الذي يسبك منها نكرة في عموم الفعل المنفي ليس من جهة تنكيره، بل من جهة أن ما يتضمنه من المصدر نكرة، فمعنى ولا يذم تاركه، لا يكون ذم على تاركه). PageV01P339
والمندوب يسمى: سنة ونافلة ومستحبا وتطوعا ومرغوبا فيه ألفاظ مترادفة.
وخالف في ذلك القاضي حسين والبغوي. PageV01P340
والخوارزمي وقالوا: السنة ما واظب عليه النبي- صلى الله عليه وسلم-.
والمستحب: ما فعله مرة أو مرتين.
والتطوع: ما ينشئه الإنسان باختياره من الأغراض.
ولم يتعرضوا للمندوب؛ لشموله للأقسام الثلاثة كما هو الظاهر، والخلاف لفظي عائد إلى اللفظ والتسمية. PageV01P341
والحرام ما أي فعل يذم (شرعا فاعله) PageV01P342 # (فبقوله يذم: أخرج المكروه والمندوب والمباح.
وقوله: «شرعا» إشارة إلى أن الذم لا يكون إلا بالشرع كما مر، خلافا للمعتزلة.
وقوله: فاعله أخرج به الواجب.
والمراد بالفعل: الشيء الصادر من الفاعل ليعم الغيبة والنميمة من الأقوال والحسد والحقد ونحوهما من أعمال القلب. PageV01P343
ويسمى الحرام معصية، وذنبا، وقبيحا، ومزجورا عنه، ومتوعدا عليه، أي من الشرع.
والمكروه ما أي فعل يمدح تاركه ولا يذم فاعله.
ف «يمدح» أخرج المباح، و «تاركه» أخرج الواجب والمندوب.
«ولا يذم فاعله» أخرج الحرام.
والمباح لغة: الموسع فيه. PageV01P344
واصطلاحا: ما أي فعل لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم، فخرج الأربعة وهو ظاهر، ويسمى المباح طلقا وحلالا.
الثاني: ما نهى عنه شرعا فقبيح وإلا فحسن كالواجب والمندوب PageV01P345 # والمباح وفعل غير المكلف. PageV01P346