وقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}.
وقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.
وشرعهم من جملة الهدى. PageV04P248
وقوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} الآية.
قلنا: أمر باتباعهم (في أصول) الشريعة، وكلياتها وهي الأشياء التي لم تختلف باختلاف الشرائع، وهي أصول الديانات والكليات الخمس، أي حفظ النفوس، والعقول، والأعراض، والأموال، والأنساب، واتباعه عليه -الصلاة والسلام- لهم في ذلك حصل له بالدليل القاطع لا عن مجرد تقليد.
* * * PageV04P249
الباب الثاني: في الأخبار
وهو جمع خبر، والخبر نوع مخصوص من القول.
وهو قسم من الكلام النفساني.
واختلف هل هو مشترك بينهما؟ أو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر؟ كالخلاف في الكلام، وقدم المصنف تعريفه.
فلذا لم يذكره هنا.
وفيه -أي: في الباب فصول. PageV04P251
لأن الخبر من حيث هو خبر، يحتمل الصدق والكذب، لكنه قد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجية، وقد لا يقطع بواحد منهما لعدم عروض موجب القطع به.
فصار الخبر ثلاثة أقسام: ذكر لكل قسم فصلا.
وهذا إذا قلنا: إن الخبر منحصر في الصدق والكذب وهو الحق. PageV04P252
قال الجمهور: معنى صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع.
وهو الخارج الذي يكون لنسبه الكلام الخبري.
وكذبه: عدم مطابقته للواقع.
وقيد بحكمه؛ لأن رجوع الصدق والكذب إلى الحكم أولا، وبالذات وإلى الخبر ثانيا وبالواسطة.
والمشهور فيما بين القوم أن احتمال الصدق والكذب، من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات.
مثل الغلام الذي لزيد، ويا زيد الفاضل.
وله زيادة تحقيق مع فوائد أخرى في الشرح.
* * * PageV04P253
الفصل الأول: فيما علم صدقه
وهو سبعة أقسام:
الأول: ما علم وجود مخبره -بفتح الباء- أي: الخبر الذي علم وجود المخبر به.
والعلم به إما بالضرورة كقولنا: الواحد نصف الاثنين.
أو بالاستدلال: مثل: العالم حادث، والخبر الموافق لخبر المعصوم.
الثاني: خبر الله -تعالى- فإنه يعلم صدقه وإلا -أي: لو لم نقل بذلك -لكنا في بعض الأوقات أكمل منه، وذلك محال.
وهذا القسم وما بعده علمنا فيه أولا صدق الخبر، ثم استدللنا بصدقه على وقوع المخبر عنه بخلاف الأول. PageV04P254
فإنا علمنا أولا وقوع المخبر عنه، ثم استدللنا بوقوعه على صدق المخبر.
الثالث: خبر الرسول -صلى الله عليه وسلم -والمعتمد في حصول العلم دعواه الصدق في كل الأمور، وظهور المعجزة على وفقه عقيب هذه الدعوى.
الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة. PageV04P255
واستشكل؛ لأنه إن أريد بالحجة، ما هو مقطوع كما صرح به الآمدي.
فالإجماع ليس كذلك، عند المصنف والآمدي والإمام.
وإن أريد بالحجة ما يجب العمل به، فلا يلزم أن يكون مقطوعا به.
وحكي في هذه المسألة قولان.
وإذا اجمعوا على وفق خبره، فالصحيح أنه لا يدل على صدقه في نفس الأمر مطلقا، وليست هذه مسألة المصنف، بل غيرها.
الخامس: خبر جمع عظيم يستحيل تواطؤهم على الكذب عن شيء من أحوالهم، كالشهرة فيقطع بأن فيهم صادقا وإن لم يتعين. PageV04P256
السادس: الخبر المحفوف بالقرائن كخبر ملك يموت ولده، ولا مريض عنده سواه مع صراخ، وجنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة، وخروج الملك وأكابر مملكته مع الجنازة.