خاتمة يعرف بها الناسخ من المنسوخ
خاتمة: يعرف الناسخ من المنسوخ.
وسماها خاتمة لتعلقها بسائر أنواع النسخ.
وضابطها: التأخر.
فمتى عرف المتأخر من الدليلين فهو الناسخ، وله طرق صحيحة، وطرق ضعيفة ذكر المصنف منها البعض فقال: النسخ يعرف بالتاريخ.
مثل: أن يعلم أن هذا نزلت في غزوة كذا وتلك في غزوة كذا، أو هذه في خامسة الهجرة وتلك في سادستها.
فلو قال الراوي: هذا سابق قبل كقول جابر - (رضي الله PageV04P204 # عنه) كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار.
بخلاف ما لو قال الراوي هذا منسوخ، فلا يقبل، لجواز أن يقوله عن اجتهاد، ولا يراه ناسخا.
وقال الكرخي: إن عينه فقال: هذا نسخ هذا، لم يرجع إليه.
وإن لم يعينه، بل قال: هذا منسوخ قبل. PageV04P205
وما أحسن قول المصنف -رحمه الله تعالى).
"بخلاف ما لو قال منسوخ" فإنه نفى به مذهب الكرخي، وقيل: يثبت مطلقا، ونقل عن ظاهر نص الشافعي -رضي الله عنه- وليس كذلك فإنه محتمل كما قاله العراقي.
هذا كله إذا لم يثبت كون الحكم منسوخا.
أما إذا ثبت كون الحكم منسوخا، ولم يعرف ناسخه.
فقال الراوي: هذا الناسخ فإنه يقبل.
ومما يعرف به النسخ، قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا منسوخ أو ما في معناه.
ومنه الإجماع على أن هذا ناسخ.
وبقي طرق أخرى في الشرح.
وإذا لم يعلم الناسخ معينا بطريقة يجب التوقف حتى يظهر دليل، لا PageV04P206 # التخيير فيهما.
* * * PageV04P207
الكتاب الثاني
في
السنة PageV04P209
الكتاب الثاني: في السنة
الكتاب الثاني
في
السنة
هي لغة: العادة والطريقة PageV04P211 # واصطلاحا: تطلق على مقابل الفرض من العبادات.
وعلى ما صدر من النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأقوال -التي ليست للإعجاز أو الأفعال أالتقرير أو الهم. PageV04P212
وهذا هو المراد هنا وإليه أشار بقوله:
"وهو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو فعله".
لأن التقرير هو الكف عن الإنكار، والكف عن الإنكار فعل.
فاندرج في قوله أو فعله، وأتى بأو الدالة على التقسيم للإعلام بأن كلا من القول والفعل يصدق عليه اسم السنة.
وقد سبق مباحث القول بأنواعها من الأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ وغيرها.
والكلام الآن في الأفعال، وفي طرق ثبوتها، أي الذي ثبتت الأفعال بها، وهي الأخبار، وذلك في بابين:
* * * PageV04P213