المسألة الثانية: في تأخير البيان عن وقت الحاجة وعن وقت الخطاب
والأكثر على وجوب كونه أقوى.
وقال الكرخي: يلزم المساواة، أقل ما يكون.
وقال أبو الحسين: يجوز الأدنى.
ثم قال: هذا كله في الظاهر.
وأما في المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجوحا، إذ لا تعارض وهذا ما قاله الآمدي: إن المبين إن كان مجملا كفى في تعيين أحد احتماليه أدنى ما يفيد التوضيح.
وإن كان عاما أو مطلقا لا بد أن يكون المخصص أو المقيد أقوى.
الثانية PageV04P097 # لا يجوز تأخيره، أي: البيان -عن وقت الحاجة وهو وقت تنجيز التكليف فالمراد بالحاجة: الإتيان بما كلف به لا إلا التكليف؛ لأنه تكليف بما لا يطاق.
لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به محال.
ومن هنا تعلم أن المصنف يختار عدم جواز تكليف الغافل، ولا ينافيه مفهوم قوله فيما سبق: «لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال، لأن مفهومه صادق بأن من جوز تكليف المحال؛ بعضهم يجوز تكليف الغافل، وبعضهم يمنعه، وتقدم.
ويجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. PageV04P098
ومنعت المعتزلة ذلك.
قال في المحصول: إلا في النسخ، فإنهم وافقوا على جواز تأخيره.
وحكى الغزالي وغيره: الاتفاق عليه.
وفي كلام الإمام والآمدي ما يفهم جريان خلاف فيه قاله العراقي.
وجوز أبو الحسن البصري من المعتزلة، ومنا أي أهل السنة أو PageV04P099 # الشافعية القفال، والدقاق وأبو إسحاق المروزي تأخير البيان التفصيلي بالبيان الإجمالي أي: مع البيان الإجمالي وقت الخطاب، ليكون مانعا من الوقوع في الخطأ.
مثل أن يقول: المراد بهذا العام هو المخصص وبهذا المطلق هو المقيد، وبالنكرة فرد معين، وبهذا اللفظ معنى مجازي أو شرعي، وهذا الحكم سينسخ.
وقوله: «فيما عدا المشترك» متعلق باشتراط البيان فيكون عامله محذوفا أي معنى كائنا فيما عدا المشترك.
يعني اشتراك البيان الإجمالي حال كونه واقعا فيما عدا المشترك. PageV04P100
أما المشترك وما لا ظاهر له يعمل به من المجمل، فإنه يجوز تأخير بيانه، لأن تأخيره لا: يوقع في محذور.
وقد صرح القفال في الإشارة بأنه يجوز تأخير البيان مطلقا.
فنقل المصنف عنه التفصيل يحتمل أين يكون قولا آخر له.
قال العراقي: وأما الدقاق فنقل عنه الأستاذ أبو إسحقاق موافقة المعتزلة، على المنع مطلقا.
وأما أبو إسحاق، فإن أراد به المروزي -كما في المحصول فقد نقل عنه القاضي والشيخ أبو إسحاق والغزالي والآمدي موافقة المعتزلة. PageV04P101
وإن أراد الأستاذ فقد صرح في كتابه بموافقة الأصحاب.
قلت: جوابه كما تقدم في صاحبهما والله أعلم.
لنا: مطلقا في التخصيص وغيره ما له ظاهر، وما ليس له ظاهر.
قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}.
ذكر البيان بثم وهي للتراخي، فالبيان متأخر عن وقت الخطاب، والبيان عام؛ لأنه مضاف، واسم الجنس المضاف يفيد العموم (كما مر) وفيه نظر مبين في الشرح. PageV04P102
قيل: المراد البيان التفصيلي، فلا يلزم مطلوبكم فإنه مطلق.
قلنا: تقييد بلا دليل.
ولنا خصوصا، أي: مختصا بالنكرة، أن المراد من قوله تعالى: {أن تذبحوا بقرة} بقرة معينة، لا أي بقرة كانت، كما هو الظاهر بدليل سؤالهم عن صافتها أولا بقولهم: {ما هي}؟ وثانيا {ما لونها}.