قلنا: إنما يستدعي مخالفته دليلا في ظنه، (وما ظنه) المجتهد دليلا لا يكون دليلا على غيره ما لم يعلم بعينه مع وجه دلالته، لأنه ربما ظنه دليلا مخالفا للعام، ولم يكن دليلا في نفس الأمر فلا يجوز لغيره إتباعه في اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من مجتهد، وأنه لا يجوز.
فإن دفع هذا الجواب بأن دليله يجب أن يكون قطعيا، إذ لو كان ظنيا لبينه دفعا للتهمة فيعارض بمثله.
وأيضا لو كان قطعيا لم يخف على غيره عادة، ولم يجز مخالفة صحابي آخر له، وأنه جائز اتفاقا.
تنبيه: قال إمام الحرمين: الخلاف في الصحابي وغيره. وهو مقتضى كلم ابن العربي في شرح الترمذي. PageV04P046
المسألة السابعة: في أنه لا يجوز تخصيص العام بذكر بعضه
وقال القرافي: الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي.
السابعة
إفراد فرد من أفراد العام لا يخصص ذلك العام، إذا لم يكن للخاص مفهوم يعتد به خلافا لأبي ثور.
أما إذا كان للخاص مفهوم يعتد به يقتضي نفي الحكم عن غيره من أفراد العام، فإنه يخصص ولم يتعرض له المصنف هنا اعتمادا على ما سبق أن العام يختص بالمفهوم. PageV04P047
فالأول مثل قوله -صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه النسائي والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس (رضي الله عنهما) مرفوعا. وقال الترمذي حسن صحيح.
ومن عزاه إلى رواية مسلم فقد وهم، كما قاله الزركشي معقوله -صلى الله عليه وسلم -في شاة ميمونة «دباغها PageV04P048 # طهورها».
قال الإسنوي: كذا ذكر المصنف.
وفي الصحيحين عن ابن عباس (رضي الله عنهما).
قال: وجد النبي -صلى الله عليه وسلم -شاة ميتة أعطتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - «هلا PageV04P049 # انتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة، قال (صلى الله عليه وسلم): «إنما حرم أكلها».
وحاصله أنه يعم طهارة كل إهاب ولا يختص بالشاة.
قال العراقي: لكن الحديث الذي أورده المصنف، رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي في الخلافيات عن ابن عباس - (رضي الله عنهما) -ماتت شاة لميمونة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أفلا استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأدم طهوره». PageV04P050
لأنه -أي الخاص -غير مناف للعام وكان هو الموجب للتخصيص، لأنه إذا تعارضا تعذر العمل بهما من كل وجه، فيصار إلى العمل بهما من وجه، وإذا لم يتعارضا فيجب العمل بهما من كل وجه، من غير تخصيص عملا بالمقتضى السالم عن المعارض.
قيل: من جهة أبي ثور: المفهوم مناف؛ لأن تخصيص الشاة بالذكر يدل بمفهومه على نفي الحكم عما عداه، وقد ذكرتم: «أن المفهوم يخصص العموم، ومفهوم الخاص نفي الحكم عن سائر صور العام، فوجب أن يخصصه.
قلنا: مفهوم اللقب مردود، كما قرر في موضعه.
وفي هذا الجواب ما يعرفك تخصيص كلام المصنف بالخاص الذي لا مفهوم له معتد به كما مر. PageV04P051