المسألة السادسة: خصوص السبب لا يخصصه
وفي هذا إشارة إلى أن هذا الحديث قد يؤدي معنى الحديث الذي ذكره المصنف.
تنبيه: قال الآمدي: لا فرق في دلالة التقرير على الجواز، بين أن يكون الشخص عالما بسبق التحريم أم لا، وإلا كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثم قال هو، وابن الحاجب: يشترط أن يكون -صلى الله عليه وسلم -قادرا على الإنكار، (وأن لا) يعلم من الفاعل الإصرار على ذلك الفعل، واعتقاده الإباحة كتردد اليهود على كنائسهم.
السادسة
خصوص السبب لا يخصصه، PageV04P036 # فإذا ورد العام على سبب خاص لم يختص الحكم بذلك السبب، بل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبه قال الأكثرون. ونص عليه الشافعي (رضي الله عنه) في الأم. PageV04P037
ونقل عن مالك -رضي الله تعالى عنه.
واختاره الإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب أنه لا يعارضه يعني أن اللفظ عام، والعمل به واجب.
وخصوص السبب لا يصلح معارضا، إذ لا منافاة قطعا.
وإنما لم يخصص السبب عنه بالاجتهاد للقطع بدخوله في الإرادة.
ولا بعد أن يدل دليل على إرادة خاص، فيصير كالنص فيه والظاهر في غيره. PageV04P038
قال العراقي: محل هذه المسألة إذا كان العام مستقلا بنفسه دون السبب، وكان أعم من السبب.
وكان عمومه في المسئول عنه. PageV04P039
ثم فصل ذلك وبسطه، وهنا أبحاث حسنة في الشرح.
وكذا مذهب الراوي لا يكون مخصصا العموم.
وإن كان هو الراوي، وبه قال الجمهور. PageV04P040
ونقله في المحصول عن الشافعي - (رضي الله عنه).
قال: بخلاف حمل الخبر على أحد محمليه.
فإن الشافعي (رحمه الله تعالى) يأخذ فيه بمذهب الراوي.
كحديث أبي هريرة رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» متفق عليه.
وعمله في الولوغ بخلافه، إذا روى عنه الطحاوي، PageV04P041 # والدارقطني أنه قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات».
وفي مسنده عبد الملك بن أبي سليمان، قال البيهقي: تفرد به من بين أصحاب عطاء.
وحكى في الخلافيات عن الدارقطني أن الصحيح عن أبي هريرة العمل بما روي فلا يؤخذ بمذهبه؛ لأنه ليس بدليل، إذ مذهب الصحابي (رضي الله عنه) ليس بحجة، فلا يجوز تخصيص العموم الذي هو PageV04P042 # حجة به، وإلا ترك الدليل لا لدليل وأنه غير جائز.
وفي هذا المثال نظر، فإنه لم يصح، وعلى تقدير صحته ليس من باب العموم، فإن العدد نص لا عموم فيه. والتخصيص فرع العموم.
وقرره الباجي بأن لفظ الكلب مفرد معرف بأل فهو عام PageV04P043 # يشمل كلب الزرع وغيره.
وأبو هريرة -رضي الله عنه -يرى الاقتصار في كلب الزرع على ثلاث.
وقال العراقي: لا تعرف هذه التفرقة عن أبي هريرة -رضي الله عنه.
فالأحسن أن يمثل بما روت عائشة -رضي الله عنها - (أن النبي صلى الله عليه وسلم) قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها نكاحها باطل». PageV04P044
وصح أنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن حين كان غائبا، هكذا قيل، وهي مناقشة في المثال.
وقيل: إذا عمل الراوي بخلاف ما روى، فإنه يؤخذ بما روى؛ لأنه خالف الدليل، وإلا انقدحت روايته، إذ لو لم يخالف ما رواه لدليل لكانت روايته باطلة، وهو خلاف الإجماع، فيعتبر ذلك PageV04P045 # الدليل و (إن لم) يعرف بعينه ويخصص به جمعا بين الدليلين.