وإليه أشار بقوله: «فلا يتقدم».
قلنا: لا يقدم على أصله لكن إذا خص العموم به لم يقدم على أصله، وإنما قدم على أصل آخر.
قيل: مقدماته، أي القياس أكثر من مقدمات الخبر، فيكون أضعف، فلا يقدم على الأقوى، وإنما قلنا: إن مقدماته أكثر؛ لأنه PageV04P024 # يبحث فيه عن ستة أمور: حكم الأصل: وعلته، ووجودهما فيه، وخلوها عن المعارض فيه، والسند، والدلالة.
والخبر يبحث فيه عن شيئين:
السند، والدلالة.
قلنا: قد يكون بالعكس، أي تكون مقدمات العام أكثر من مقدمات القياس المخصص، إما بأن يكون النص الذي هو أصل القياس أعلى رتبة بكثير من النص العام المعارض للقياس، أو يكون النص المعارض له موقوفا على حذف أو إضمار، مما يكثر PageV04P025 # المقدمات، دون النص المثبت لأصل القياس، فلا يلزم ما ذكرتم.
ومع هذا فإعمال الكل أحرى.
يعني لو سلم أن الظن الحاصل من العام أقوى، لكن مع ذلك العمل بالتخصيص أولى، إعمالا للدليلين حتى لا يلزم إلغاء أحدهما ب الكلية.
هذا مع تجويزه تخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص المفهوم بمنطوق الكتاب والسنة، مع أنه أضعف، ودليله بعينه جار فيه. PageV04P026
المسألة الرابعة: في أنه هل يجوز تخصيص المنطوق بمفهوم المخالفة أم لا؟
الرابعة PageV04P027 # يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم، سواء فيه مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة.
واقتصر على مثال مفهوم المخالفة لأنه أضعف.
فإذا صلح مخصصا فمفهوم الموافقة أولى؛ لأنه متفق عليه.
يسميه بعضهم: دلالة تضمن، وبعضهم القياس الجلي. PageV04P028
واستدل على مختاره بقوله: لأنه دليل أي شرعي؛ لأنه عارض مثله، فكان العمل به جمعا بين الأدلة، فوجب كسائر الأدلة.
ثم مثل له بقوله: كتخصيص ما روي عنه (عليه الصلاة والسلام) أنه قال: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه». بمفهوم قوله -صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ PageV04P029 # الماء قلتين لم يحمل خبثا».
فمنطوق الحديث الأول: هو أن عدم تنجيس الماء يعم القليل والكثير بدون التغير.
ومفهوم الثاني: خصصه بالكثير، لدلالة الشرط على أنه إذا لم يبلغ القلتين يحمل الخبث سواء تغير أم لا.
وإنما لم يعكس ويجعل الأول مخصصا لهذا المفهوم.
بحال التغيير، لأنه حينئذ لا يبقى للشرط فائدة.
والحديث الأول شطره وهو قوله: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء» صحيح.
وقوله: «إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» ضعيف.
رواه ابن ماجة والبيهقي واتفقوا على ضعفه. PageV04P030