الثالث: الصفة
فيعينه السيد.
وإليه أشار بقوله: وإن قال أو فيعتق أحدهما.
ويعين، ولم يذكر المصنف اتحاد الشرط والمشروط اكتفاءا بما تقدم، وذكر تعدد (هما) على الجمع والبدل كما علمت، ومجموع ذلك أربعة أقسام، لأنه الحاصل من ضرب اثنين في اثنين.
الثالث: من أقسام المخصصات المتصلة.
تخصيص الصفة: وهي قصر الصفة على بعض أفراد العام.
مثل قوله تعالى: } فتحرير رقبة مؤمنة {. PageV03P368
واستشكل هذا المثال لأن رقبة ليس عاما فهو من تقييد المطلق لا من تخصيص العموم.
وهي أي الصفة كالاستثناء، في اتصالها بما قبلها.
وإذا وردت بعد متعدد: نحو: أكرم بني تميم ومضر، وربيعة الطوال، في عودها للجميع أو للأخيرة. PageV03P369
والمختار المختار.
ولو تقدمت نحو: وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، فيشترط الحاجة في أولاد الأولاد.
أما لو توسطت مثل أولادي المحتاجين وأولادهم.
فقال بعض المتأخرين: لا نعلم فيها نقلا، ويظهر اختصاصها بما وليته.
ويدل له شيء حكاه الرافعي عن ابن كج مذكور في الأصل. PageV03P370
الرابع: الغاية
وهل يجري الخلاف المذكور في الاستثناء في إخراج الأكثر والمساوي في الصفة؟
قال بعض المتأخرين: الظاهر أنه لا يجري، لكن كلام المصنف يشعر بجريانه.
الرابع: من المخصصات المتصلة الغاية: وهي طرفه، أي: غاية الشيء طرفه ومنتهاه، وأعاد الضمير على لفظ الشيء، وهو غير مذكور للعمل به.
قال العراقي: وأقول: بل أعاد الضمير على اسم المفعول المفهوم من الاسم، والتقدير: وهي طرف الشيء.
ونظيره قولهم في قوله تعالى: } اعدلوا هو أقرب للتقوى {. PageV03P371
أي: العدل، فأعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل، وللغاية لفظان: إلى وحتى
وحتى، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، الضمير في بعدها عائد إلى حرف الغاية لا إلى الغاية. يعني حكم ما بعد حرف الغاية خلاف حكم ما قبله.
قوله: مثل قوله تعالى: } وأتموا الصيام إلى الليل {يدل عليه وكذا التمثيل بالمرافق، فيكون أراد بالغاية (ثانيا، خلاف ما أراد PageV03P372 # بها أولا، وهو غير ممتنع.
وأطلق على الحرف اسم الغاية) وهو المستعمل في عرف النحاة.
وحاصله: أن ما بعد الحرف ليس داخلا في الحكم فيما قبله، بل محكوما عليه بنقيض حكمه.
لأن ذلك الحكم لو كان ثابتا فيه أيضا، لم يكن الحكم منتهيا ومنقطعا، فلا تكون الغاية غاية، وهو محال.
وما اختاره المصنف طريقة الجمهور.
ومذهب سيبويه: أنه إن اقترن بمن فلا يدخل، وإلا فيحتمل الأمرين.
واختار الآمدي: أن التقييد بالغاية لا يدل على شيء.
وقيل: إن كان منفصلا عما قبله بمفصل معلوم فإنه لا يدخل، PageV03P373 # وإلا فلا. (قال في المحصول: هو الأولى) وفي دخول غاية الابتداء أيضا مذهبان.
(وذكر السبكي: أنه يستثنى من محل الخلاف شيئان:
أحدهما: الغاية التي لو سكت عليها لم يدل) عليها اللفظ (كقوله - عليه الصلاة والسلام -: "رفع القلم عن ثلاث ... " الحديث). PageV03P374
والثاني: الغاية التي يكون اللفظ الأول قابلا لها كقولنا: قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته.
فالأول: لا يدخل الغاية قطعا.
والثاني: يدخل قطعا.
وقوله: "ووجوب غسل المرفق للاحتياط": جواب عن سؤال تقديره: لو كان ما بعد الغاية غير داخل فيما قبله، لكان غسل المرفق غير واجب وليس كذلك.