المسألة الخامسة: حكم العام إن خص بمبهم غير معين
الخامسة
العام إن خص بمبهم غير معين، كما إذا قال: هذا العام مخصوص، أو هذا العام لم يرد به كل ما يتناوله.
أو اقتلوا المشركين إلا بعضهم.
ومنه قوله تعالى: } أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم {.
فليس بحجة بالاتفاق كما قاله الآمدي. PageV03P317
إنما الكلام في المخصص بمعين (مثل أن يقال: اقتلوا المشركين، ثم يظهر أن الذمي غير مراد. والصحيح) أنه حجة.
ومنعها - أي: منع حجيته - عيسى بن أبان وأبو ثور.
وفصل الكرخي فقال: إن خص بمتصل كان حجة، وإلا فلا. PageV03P318
وهذا التفصيل يعرف بدليله، من المسألة السابقة، فتركه اختصارا.
لنا: على أن العام المخصص بمعين حجة مطلقا فيما بقى من الأفراد، أن دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على الآخر لاستحالة الدور.
فلا يلزم من زوالها زوالها.
يعني أن دلالة العام على الأفراد الباقية لا تتوقف على دلالته على البعض المخرج.
فإذا لم تتوقف يكون حجة.
أما أن دلالته على الباقي لا تتوقف على دلالته على الخارج، فلأنه لو توقف دلالته على الباقي على دلالته على الخارج، فلا يخلو إما أن تتوقف دلالته على الخارج على دلالته على الباقي أو لا.
فإن لم تتوقف دلالته على الخارج على دلالته على الباقي، كان ترجيحا من غير مرجح، وهو تحكم باطل - لأن التقدير أن كلا منهما بعض العام.
ومدلول تضمني له من غير فرق. PageV03P319
ولولا هذا التقدير لجاز أن يتوقف إفادة اللفظ لمعنى على إفادته الآخر من غير عكس، كما في المدلول التضمني والالتزامي بالنسبة على المطابقي.
على أنك إذا تحققت فالتوقف في مثل هذا من الجانبين، وإن توقف لزم الدور، فثبت أن دلالة اللفظ العام على الباقي لا تتوقف على دلالته على المخرج، فلا يلزم من زوال دلالته على الخارج، زوال دلالته على الباقي وفيه نظر وجوابه في الأصل.
والأحسن أن يستدل بعمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في PageV03P320 # العمومات المخصوصة من غير نكير، وتكرر وشاع فكان إجماعا. PageV03P321