المسألة الأولى: في الفرق بين العام والمطلق وغيرهما
وفيه مسائل:
الأولى:
أن لكل شيء حقيقة هو بها هو، مثلا: الجسم الإنساني حقيقة ذلك الجسم، فتلك الحقيقة إنسان، فالدال، أي اللفظ الدال عليها، أي: على تلك الحقيقة، من حيث هي، أي من غير اعتبار شيء من المفهومات، كالوحدة والكثرة معه، وإن لم تخل عنه في الواقع، تسمى المطلق، كقولنا: الرجل خير من المرأة، أي: حقيقة الذكر من بني آدم، من غير التفات إلى شيء من الأفراد، خير من حقيقة الأنثى من بني آدم.
والفرق بين الحقيقة والماهية. PageV03P251
أن الحقيقة ماهية بقيد الوجود في الخارج، والماهية أعم، والدال عليها بوحدة أي: بقيد الوحدة شخصا أو نوعا أو جنسا.
فإن كانت معينة: فهي المعرفة، كزيد والإنسان والحيوان، وإن كانت غير معينة: فهي النكرة كرجل.
والدال على الحقيقة مع وحدات متعددة، أي: محصورة لا يتناول ما بعدها العدد كعشرة.
وإن كانت غير محصورة: بل مستوعبة لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة (فهي العام).
وإليه أشار بقوله: ومع كل جزئياتها العام كالمشركين.
وهذا تقسيم اعتباري، كما سبق في تقسيم الألفاظ.
فإن العام والعدد قد يكونان معرفتين كالرجال والخمسة، وقد PageV03P252
المسألة الثانية: فيما يفيده العموم
يكونان نكرتين، كرجل وخمسة في قولك: لا رجل.
الثانية
للعموم صيغة موضوعة حقيقة، كما ذهب إليه الشافعي - رضي الله عنه - والمحققون.
ولا يتصور نزاع في إمكان التعبير عن العموم بعبارة مثل: كل رجل.
ووقع النزاع في الصيغ المخصوصة التي يدعى عمومها:
هل هي للعموم أم لا؟ PageV03P253
فقال الأكثر: له صيغة هي حقيقة فيها.
ثم العموم إما لغة بنفسه، أي: إما مستفاد من اللغة، وهو الأكثر.
وهو على قسمين:
الأول: الدال على العموم بنفسه من غير انضمام قرينة.
وهو إما عام في ذوي العلم وغيرهم، فأي للكل، فإنها عامة فيما يضاف إليه من الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، ولا بد من تقييدها، بالاستفهامية والشرطية والموصولة؛ ليخرج الصفة: كمررت برجل أي رجل، بمعنى كامل، والحال: نحو مررت بزيد أي رجل - بفتح أي - بمعنى كامل أيضا، أو مناديا: نحو: يا أيها الرجل، فإنها لا تفيد العموم. PageV03P254
ومثل أي العامة: كل وجميع، والذي والتي.
و"كل" أقوى صيغ العموم.
وإما في البعض وإليه أشار بقوله: "ومن" أي الشرطية أو الاستفهامية للعالمين - بكسر اللام - أي "من" عام في ذوي العلم، وهو متناول للباري تعالى كقوله تعالى: "ومن لستم له برازقين {. PageV03P255
و"ما" عام لغيرهم، أي في غير ذوي العلم نحو: اشتر ما رأيت إلا أن تكون نكرة موصوفة نحو: مررت بما معجب لك، أي شيء، أو تعجبيه نحو: ما أحسن زيدا، فلا يعم.
"وأين" عام للمكان خاصة نحو: أين تجلس أجلس.
"ومتى" عام للزمان نحو متى تجلس أجلس.
وقيد ابن الحاجب: ذلك بالزمان المبهم.
قال الإسنوي: ولم أر هذا الشرط في الكتب المعتمدة.
القسم الثاني:
الدال على العموم بقرينة، وإليه أشار بقوله: أو بقرينة، وتلك PageV03P256 # القرينة إما في الإثبات: كالجمع المحلى بالألف واللام، والمضاف بالألف واللام، والإضافة في الجمع، هما قرينة العموم فيهما، وسواء فيه جمع السلامة والتكسير، هذا قول الأكثرين.
وقيل: لا يفيد الجمع المحلى باللام العموم، بل الجنس مطلقا.