قلنا: المسألة وإن كانت أصولية لكنها وسيلة إلى العمل؛ لأن PageV03P185 # المقصود من كون الأمر للوجوب هو العمل به لا مجرد اعتقاده، والعمليات يكتفي فيها بالظن، وكذا ما كان وسيلة إلى العمل فيكفيها الظن.
وأيضا: الحصر ممنوع، فإن هنا قسما آخر، وهو أنه يتعرف بتركيب عقلي من مقدمات نقلية، كما سبق من أن تارك الأمر عاص، وكل عاص يستحق النار، فتارك الأمر يستحق النار.
فإنه دل على أن الأمر للوجوب.
وكذا الجمع المحلى باللام، يدخله الاستثناء.
والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل فيه، فيدل على أن الجمع المعرف باللام للعموم.
فقوله: كما سبق، يحتمل كلا من المثالين.
والأول: أولى للتصريح به فيما أخذ منه.
ولكونه دليلا على المتنازع فيه ولأنه أقرب، واقتصر العبري على PageV03P186
المسألة الثالثة: في بيان مقتضى الأمر بعد التحريم
الثاني.
الثالثة:
الأمر بعد التحريم للوجوب، وبه قال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق، وأبو المظفر السمعاني، والإمام الرازي. PageV03P187
وقيل: للإباحة، ورجحه ابن الحاجب، ونص عليه الشافعي - رضي الله عنه - كما نقله جماعة، ونقله ابن برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين.
لنا: أن الأمر يفيده، أي: يفيد الوجوب، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه؛ لأن وروده بعد الحرمة ليس معارضا حتى يدفع ما ثبت له.
لأن الوجوب والإباحة منافيان للتحريم، ومع ذلك لا يمتنع الانتقال من التحريم إلى الإباحة فكذا إلى الوجوب.
فقد ثبت أنه غير مانع، وصيغة الأمر مقتضية للإيجاب، فوجب حمله على الوجوب عملا بالمقتضى السالم عن المعارض، وفيه نظر. PageV03P188
قيل: غلب في عرف الشرع فيها، فيقدم على الوجوب، وذلك؛ لأن الإباحة هي السابقة إلى الفهم.
في نحو قوله تعالى: } وإذا حللتم فاصطادوا {فيكون للإباحة.
قلنا: معارض بقوله تعالى: } فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا {. PageV03P189
فإن القتال فرض كفاية، بعد أن كان حراما.
فإذا تعارضا تساقطا، وبقي دليلنا سالما فيفيد الوجوب. PageV03P190
والأمر بعد الاستئذان، كالأمر بعد التحريم، قاله الإمام.
- واختلف القائلون بالإباحة: في النهي الوارد بعد الوجوب: PageV03P191