[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فتح بتيسير الوصول إلى أصول PageV01P193 # الشريعة الغراء، وشرح الصدور بنور الاهتداء إلى محجتها الزهراء، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أفضل المرسلين حبيب الله أبي القاسم محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين وصحابته هداة الدين.
وبعد:
فقد يسر الله الكريم الرءوف الرحيم، بإتمام «تيسير الوصول إلى PageV01P194 # منهاج الأصول» فجاء بحمد الله كنزا مدفونا ينفق من تبره، وبحرا مشحونا يستغنى (بفرائد دره.
لكنه مبسوط لكثرة تحقيقاته، وإيضاح منهاجه، وحل مشكلاته، فأردت اختصاره على طريقة متوسطة، حاوية لنفائسه المستنبطه PageV01P195 # ترتفع عن الإقلال المخل، وتنحط عن الإطناب الممل، وافية ببسط عبارة المتن
المشكلة، وتفصيل إشاراته المجملة، وذكر المحتاج إليه من القيود والأمثلة، وإظهار الضمائر والمتعلقات المعضلة، ومن الله الكريم أستمد الصواب والتوفيق إلى ما به يحصل جزيل الثواب وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P196
بسم الله الرحمن الرحيم
تقدس من تمجد بالعظمة والجلال، وتنزه من تفرد بالقدم والكمال، عن مناسبة الأشباه والأمثال، ومصادمة الحدوث والزوال».
افتتح المصنف (رحمه الله تعالى) كتابه بعد التيمن بالبسملة بالثناء على الله -تعالى- أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر نعمائه، إلى تأليف هذا المختصر، أثر من آثارها، ولم يأت بالمنهج المعروف، إما تفننا في العبارة؛ لأن ما أتى به في هذه الخطبة مشتمل على «الحمد لله»، ولا ينافيه ما أخرجه أبو داود PageV01P197 # وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع».
لأن معناه: الافتتاح بما يدل على المقصود من حمد الله تعالى، لأن الخطبة يتعين فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه، أو جعل المصنف (تقدس إلى آخره) بيانا للبسملة، لأن من كان معبودا بالحق لا محالة PageV01P198 # يكون متصفا بصفات الكمال، منزها عن صفات النقص.
ولأن في العبارة الغريبة لذة ليست في المشهورة.
هذا وقد صرح المصنف فيما سيجيء بقوله: نحمده.
«وتقدس» من القدس، وهو الطهارة لغة.
والقدوس: فعول منه صفة من صفات الله تعالى، وهو المنزه عن PageV01P199 # كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يفضي به تفكير، فهو منزه عن أوصاف كمال الخلق، كما هو منزه عن أوصاف نقصهم، بل كل صفة تتصور للخلق، فهو مقدس عنها وعما يشبهها ويماثلها.
قال الحلواني: (ومعنى: تقدس) أخذ القدس، أي: الطهارة التي تليق بجنابه لذاته، أي اختصت ذاته بالقدس، من غير عدم سابق (ولا صنع صانع).
وآثره على «قدس» و «انقدس»، لأن كثرة المباني تدل على كثرة PageV01P200 # المعاني، (فأفاد المبالغة: أي في اختصاصه بالطهارة).
ولأن فيه فخامة تملأ الفم، واختار صفة الماضي لدلالته على تحقيق مدلوله.
(قال بعضهم): وقدم الصفات السلبية على الإيجابية؛ لأن إثبات الإيجابية، التي هي الكمال تتوقف عند التطهير من النقائص. PageV01P201
ولا يبعد أن يقصد من السلبية التمدح أيضا، فتكون السلبية من صفات الكمال.
وقوله: «من تمجد»: يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة أي الذي أو شيء، وتمجد صلته أو صفته، (ومن مع صلته أو صفته) في محل رفع لأنه فاعل تقدس (أو تمجد).