بسم الله الرحمن الرحيم
[رب يسر يا كريم]
الحمد لله الذي خلق العالم من غير اقتباس، وأرسل سيد الأولين والآخرين رحمة لجميع الناس، فأوضح الكتاب والسنة وأباح الاجتهاد والقياس؛ شفقة لأمة لم تجتمع على مخالفة الحق بالانعكاس، صلى الله وسلم عليه آناء الليل وأطراف النهار وعدد الأنفاس صلاة وسلاما دائمين لا ارتياب فيهما ولا إلتباس. وعلى آله وأصحابه وأزواجه المطهرين من الأرجاس، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فقد سألني بعض الإخوان - حفظه الله تعالى - أن اشرح له " الورقات " التي للإمام العالم العلامة إمام الحرمين أبي المعالي: عبد الله بن الشيخ [أبي] محمد ضياء الدين شرحا متوسطا واضحا بالأمثال والأدلة من غير إشكال
وألفاظ غريبة، ولا لغات عن الأفهام بعيدة، ولا إيرادات غامضة.
فإن هذه الأشياء مما تشكل على المبتدي ويسبق عما به يهتدي، [وإنما قصدت به التذكرة للمنتهي وإيضاحا للمبتدي] وإن اضطررت إلى إيراد آتي به واضحا على ما ستراه إن شاء الله - تعالى - في موضعه ظاهرا. مع أن الخواطر كليلة والهموم كثيرة، والاستعدادات قليلة.
فأجبته؛ حياء لكثرة سؤله راغبا من الله الإجابة لدعائه. وسألت الله الكريم الإفاضة من بحر إحسانه؛ إذ لا ملجأ في الأمور إلا إليه، ولا إتكال في الأنعام إلا عليه.
وأسأل الناظر إليه أن يعذر فيما عساه أن يعثر عليه؛ لأن الآراء مختلفة والأقلام لم تكن عن كتاب مرتفعة.
وسميته ب:
" الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات "
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل
[الحمد له]
قال رحمه الله - تعالى: (الحمد لله رب العالمين)
أقول وبالله التوفيق: إنما صدر كتابة - بعد البسملة - بالحمد؛ إقتداء بالكتاب والسنة: -
فإنه تعالى ذكر الحمد بعد البسملة في الفاتحة وغيرها.
وأما السنة: فقد حث النبي