الباب الأول
فيما ورد من الأحاديث التي وعد النبي النجاة من النار
لمن قال ذلك أو فعله أو أعتقه الله من النار أو باعده الله منها
ولا يترك العمل بالحديث الضعيف في جميع ذلك لما روى الحسني ابن عرفة بسنده عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذوه) . وفي رواية (فأخذ به إيمانا به، ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن كذلك) .
وورد نحوه من غير هذا الطريق أنه: (من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة فلم يصدقها لم ينلها) .
وما وجدته من تصحيح وتحسين وتضعيف فقوله في ذلك للإمام زين الدين المنذري، والشيخ نور الدين الهيثمي، والشيخ زين الدين العراقي، وما كان غير ذلك عزوته إلى مخرجه فإن كان فيه تصحيح، أو تحسين، أو تضعيف ذكرته، وإن أطلقت وعزوته مثلا إلى الطبراني، أو غيره ففيه مقال، ويجوز العمل به في الترغيب والترهيب، وفي فضائل الأعمال، كما نص عليه العلماء رضي الله عنهم، وعلى العبد أن يفعل، ويقول ما أمره به سيده، والله تبارك وتعالى أكرم من أن يخيب سعيه، وعلى الله الكريم اعتمادي، وإليه تفويضي وإستنادي، وأسأله النفع به لي ولإخواني المسلمين، وهو حسبي ونعم الوكيل.
في الأفعال والأقوال المحصلة للمغفرة
إن شاء الله تعالى
إسباغ الوضوء من أسباب المغفرة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب) .
ورواه أيضا من حديث عثمان - رضي الله عنه - (من توضأ فأحسن الوضوء خرج خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) .
وفي رواية عثمان - رضي الله عنه - أنه توضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئى هذا، ثم قال: (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) . رواه مسلم.
وزاد النسائي (ما من امرىء يتوضأ فيحسن وضوءه، إلا غفر له ما بين الصلاة والصلاة الأخرى حتى يصليها) . وسنده على شرط الشيخين.
ولفظ للنسائي (من أتم الوضوء كما أمر الله تعالى فالصلوات الخمس كفارة لما بينهم) ز ورواه البخاري أيضا من حديث عثمان، أنه توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: (من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم أتى المسجد فركع ركعتين، ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه) .
قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تغتروا) .
ورواه البزار من حديث عثمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر) وإسناده حسن.
وقد ورد تكفير الذنوب وغفرانها بالوضوء في أحاديث كثيرة هذا حاصلها.
لكن رواه مسلم من حديث عمرو بن عبسة الطويل (فإن هو قام فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو أهله، وفرغ قلبه لله، إلا
خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه) .
ورواه أصحاب السنن الأربعة، وعبد بن حميد في مسنده، ورواه الإمام أحمد، وزاد: (لم يحدث نفسه بشىء) .