[المقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على إنعامه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه هذا ما دعت إليه حاجة المتفهمين لمنهاج PageV01P003 الفقه من شرح يحل ألفاظه ويبين مراده، ويتمم مفاده على وجه لطيف خال عن الحشو والتطويل حاو للدليل والتعليل، والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل.
قال المصنف بسم الله الرحمن الرحيم (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أفتتح (الحمد لله) هي من صيغ الحمد وهو الوصف PageV01P004 بالجميل إذ القصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه لا الإخبار بذلك (البر) بالفتح أي المحسن (الجواد) بالتخفيف أي الكثير الجود أي العطاء (الذي جلت) أي عظمت (نعمه) جمع نعمة بمعنى إنعام (عن الإحصاء) أي الضبط (بالأعداد) أي بجميعها {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] PageV01P005 (المان) أي المنعم (باللطف) أي بالإقدار على الطاعة (والإرشاد) أي الهداية لها (الهادي إلى سبيل الرشاد) أي الدال على طريقه وهو ضد الغي (الموفق للتفقه في الدين) أي المقدر على التفهم في الشريعة (من لطف به) أي أراد به الخير (واختاره) له (من العباد) هذا مأخوذ من حديث الصحيحين «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (أحمده أبلغ حمد) أي أنهاه (وأكمله وأزكاه) أي أنماه (وأشمله) أي أعمه المعنى أصفه بجميع صفاته إذ كل منها جميل والقصد بذلك إيجاد PageV01P006 الحمد المذكور، وهو أبلغ من حمده الأول، وذلك أوقع في النفس من حيث تفصيله وفي حديث مسلم وغيره «إن الحمد لله نحمده ونستعينه» أي نحمده، لأنه مستحق للحمد (وأشهد) أي أعلم (أن لا إله) لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) الواجب الوجود (الواحد) أي الذي لا تعدد له فلا ينقسم بوجه، ولا نظير له، فلا مشابهة بينه وبين غيره بوجه (الغفار) أي الستار لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا يظهرها بالعقاب عليها، ولم يقل القهار بدل الغفار لأن معنى القهر مأخوذ مما قبله إذ من شأن الواحد في ملكه القهر. (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار) أي من الناس PageV01P007 ليدعوهم إلى دين الإسلام (صلى الله وسلم عليه وزاده فضلا وشرفا لديه) أي عنده والقصد بذلك الدعاء أي اللهم صل وسلم عليه وزده. وذكر التشهد لحديث أبي داود والترمذي «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» أي القليلة البركة.
(أما بعد) أي بعدما تقدم (فإن الاشتغال بالعلم) المعهود شرعا الصادق بالفقه والحديث والتفسير (من أفضل PageV01P008 الطاعات) لأنها مفروضة ومندوبة. والمفروض أفضل من المندوب، والاشتغال بالعلم منه لأنه فرض كفاية، وفي حديث حسنه الترمذي «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (و) من (أولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات) وهو العبادات شبه شغل الأوقات بها بصرف المال في وجوه الخير المسمى بالإنفاق، ووصف الأوقات بالنفاسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها بلا عبادة، وأضاف إليها صفتها للسجع، وقد يقال: هو من إضافة الأعم إلى الأخص كمسجد الجامع، ولا يصح عطف أولى على من أفضل للتنافي بينهما على هذا التقدير (وقد أكثر أصحابنا - رحمهم الله - من التصنيف من المبسوطات والمختصرات) في الفقه والصحبة هنا الاجتماع في اتباع الإمام المجتهد فيما يراه من الأحكام مجازا عن الاجتماع في العشرة